*- شبوة برس – خاص
قال المدون السياسي عبدالقادر القاضي أبوالليم إن مليونية 14 أكتوبر المرتقبة في العاصمة عدن ستكون محطة جنوبية استثنائية، تجسد إرادة الشعب وتمسكه بقضيته الوطنية وقيادته السياسية، وترسل إلى العالم رسالة واضحة بأن الجنوب يمتلك قراره الشعبي، وأن تضحيات أبنائه في ميادين المواجهة ليست سلعة للمزايدة أو وسيلة لتسويق انتصارات الآخرين.
وأضاف القاضي أن الحشود الجنوبية المتدفقة من مختلف المحافظات لإحياء ذكرى ثورة 14 أكتوبر المجيدة ستصنع مشهداً جماهيرياً سلمياً وحضارياً، يتجاوز التوقعات، ويعكس حجم الالتفاف الشعبي حول المشروع الوطني الجنوبي، مؤكداً أن هذه المناسبة ستكون بمثابة بيرق نصر يرفع صوت الجنوب عالياً في وجه محاولات الالتفاف على قضيته.
ويرى القاضي أن الفارق كبير بين دعوات تصدر من غرف الفنادق ولا تجد استجابة شعبية، وبين نداءات قيادة ارتبط اسمها بميادين المعارك وتضحيات القوات الجنوبية، في إشارة إلى دعوة الرئيس عيدروس الزبيدي أبناء الجنوب إلى الاستعداد والتعبئة الشعبية العامة للدفاع عن أرضهم ومكتسباتهم وصون دماء شهدائهم.
وأشار إلى أن المشاركة الجماهيرية الواسعة ستكون تعبيراً عن الوفاء والثقة المتبادلة بين الشعب وقيادته، وتجسيداً لعهد يرى الجنوبيون أنه تأسس على التضحية والثبات، وليس على الوعود السياسية العابرة أو الشعارات التي تتبدل بتبدل المصالح.
وتابع القاضي أن مليونية أكتوبر ستنعكس إيجاباً على معنويات القوات المسلحة الجنوبية المرابطة في مختلف الجبهات، حين ترى التفاف شعبها خلفها، وتسمع أصوات الجماهير وهي تؤكد أن التضحيات العسكرية والسياسية ليست معزولة عن الإرادة الشعبية، بل تستمد قوتها منها وتستند إلى هدف وطني جامع.
ويرى شبوة برس أن أهمية مليونية 14 أكتوبر لا تقتصر على إحياء ذكرى ثورة التحرر، بل تمتد إلى اختبار حقيقي لمستوى التماسك الجنوبي وقدرة الشارع على التعبير السلمي عن تطلعاته السياسية. فالحشود حين تتوحد حول قضية واضحة، تتحول إلى رسالة سياسية لا يمكن تجاهلها، وتؤكد أن مستقبل الجنوب لا ينبغي أن يُختزل في حسابات القوى المتنافسة أو صفقات الغرف المغلقة.
وفي المقابل، فإن قوة الحضور الجماهيري تظل مرتبطة بقدرته على تقديم صورة حضارية مسؤولة، تحمي الممتلكات، وتصون السلم الأهلي، وتغلق الطريق أمام من يسعى إلى استغلال المناسبة لإثارة الفوضى أو شق الصف الجنوبي. فالمليونيات الناجحة ليست بكثرة الشعارات وحدها، وإنما بوضوح الرسالة وانضباط المشاركين واتساق المطالب مع تطلعات الشعب.
ويؤكد القاضي أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من وحدة الصف والتماسك، والتمسك بالأرض والقضية والقيادة، محذراً من المشاريع التي تستهدف تشتيت الجنوبيين أو استثمار تضحياتهم لتحقيق مكاسب ضيقة، ومشدداً على ضرورة الحفاظ على المكتسبات الوطنية التي تحققت خلال سنوات النضال.
وتحمل دعوته في ختامها نبرة تعبئة ووفاء، عبر التأكيد على الثبات والصبر ومساندة القوات المسلحة الجنوبية، والدعاء للشهداء بالرحمة وللجرحى بالشفاء وللمقاتلين بالنصر.
وتبقى مليونية 14 أكتوبر، وفق هذه الرؤية، مناسبة لتجديد العهد مع ثورة الجنوب وتضحيات أبنائه، وفرصة لإظهار أن الإرادة الشعبية الجنوبية حاضرة في رسم مستقبلها، وأن وحدة الصف والوعي السياسي هما الركيزة الأساسية لحماية القضية وصون مكتسباتها.
المجد للجنوب وشعبه، والوفاء لشهدائه وتضحياته.
