(الصورة لمليشيات طوارئ الغزو اليمني لحضرموت)
*- شبوة برس – خاص
في قراءة سياسية حملت جملة من التحذيرات بشأن مستقبل الجنوب العربي ومسار المعارك في الساحل الغربي، طرح الكاتب السياسي “شهاب الحامد” تساؤلات حول المخاطر التي تحيط بالقضية الجنوبية، محذراً من أن الانشغال بجبهات الاستنزاف بعيداً عن الجنوب قد يصرف الأنظار عن تحولات عسكرية وسياسية أكثر خطورة في الداخل الجنوبي.
ويرى “الحامد” في موضوع حصل محرر “شبوة برس” على نسخة منه أن الخطر الذي ينبغي أن يحظى بأولوية الاهتمام لا يرتبط بتعز أو باب المندب وحدهما، بل بما يجري في حضرموت، التي يقول إن مساحتها وموقعها وانتشار القوات اليمنية الغازية فيها تجعلها محوراً مهماً في حسابات السيطرة والنفوذ. ويحذر من احتمال استغلال الانشغال بجبهة الساحل الغربي لتوسيع الانتشار العسكري والأمني باتجاه شبوة وأبين، بالتزامن مع تحركات حوثية قد تزيد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات.
وفي قراءته للمعركة الإعلامية المصاحبة للعمليات العسكرية، ينتقد الحامد ما يصفه بتضخيم الانتصارات المنسوبة إلى القوات التابعة للشرعية، معتبراً أن المشكلة لا تقتصر على نسب إنجازات القوات الجنوبية إلى أطراف أخرى، بل تمتد إلى محاولة تقديم القوات الجنوبية باعتبارها جزءاً من مشروع عسكري وسياسي لا يعكس بالضرورة أهدافها الوطنية.
ويثير الكاتب كذلك مسألة توظيف الخطاب الديني في حشد المقاتلين الجنوبيين إلى جبهات خارج حدود الجنوب، متسائلاً عن الأساس السياسي الذي يبرر هذه المشاركة، في ظل اختلاف الأهداف المعلنة بين قيادة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي. ويشير إلى أن العليمي يتحدث عن الحفاظ على الهوية اليمنية والنظام الجمهوري، بينما يؤكد المجلس الانتقالي، بحسب طرحه، أن المشاركة العسكرية خارج الجنوب لا تخدم المصالح الجنوبية وتستنزف قدراته.
أما باب المندب، فيؤكد الحامد أهميته الدولية والاستراتيجية، لكنه يشدد على أن موقعه الجغرافي يجعله جزءاً من أرض الجنوب العربي، وأن تحريره وتأمينه يمثلان شأناً سيادياً جنوبياً في المقام الأول، إلى جانب المسؤولية الدولية المشتركة عن حماية الملاحة ومنع تهديدها. كما يحمّل الشرعية والقوات التابعة لها مسؤولية سياسية وعسكرية عن الإخفاقات المرتبطة بالجبهة، وفق رؤيته.
ويتوقف الكاتب عند ما يعتبره تناقضاً في التعامل مع الرموز الجنوبية؛ إذ يرى أن رفع علم الجنوب وصور الرئيس عيدروس الزبيدي يواجه المنع في بعض مدن الجنوب، بينما تظهر الرموز نفسها على آليات القوات الجنوبية في جبهات الساحل الغربي. ويعتبر أن هذا التباين يطرح سؤالاً حول حدود الاعتراف بالقضية الجنوبية، وما إذا كان حضور رموزها يُقبل في ميادين القتال بينما يُقيّد في المجال السياسي والمدني.
وفي سياق تقييمه لأداء الشرعية، يذهب الحامد إلى أنها استنفدت كثيراً من خياراتها السياسية والعسكرية، ويطرح تساؤلات ساخرة بشأن جدوى الدعوات إلى تحركات شعبية سلمية إذا كانت ستعيد إنتاج الشعارات والرموز ذاتها التي ارتبطت بالمشروع السياسي اليمني.
ويختم الكاتب موقفه بالتأكيد على رفض مشاركة القوات الجنوبية في القتال خارج حدود الجنوب من دون ضمانات واتفاقيات واضحة تكفل المصالح الوطنية الجنوبية، كما يرفض استمرار المشاركة في ترتيبات سياسية وعسكرية يعتبر أن الثقة بها تضررت عقب أحداث حضرموت.
ويرى شبوة برس أن الأسئلة التي يطرحها الحامد تضع قضية الجنوب أمام معادلة تتجاوز حسابات التقدم والتراجع في جبهة بعينها: كيف يمكن حماية الأرض الجنوبية، وصون القرار العسكري، ومنع استنزاف القوات، وضمان ألا تتحول التضحيات الميدانية إلى مكاسب سياسية لأطراف تختلف أهدافها عن تطلعات الجنوبيين؟ وهي أسئلة تتصل بمستقبل القضية الجنوبية وبالضمانات المطلوبة لأي مشاركة عسكرية خارج حدودها.
