*- شبوة برس – خاص
لم تكن تغريدات أحمد الصالح مجرد كلمات عابرة في فضاء السياسة، بل كانت جزءاً من خطابٍ اكتسب حضوره وقوته من قضية شعب الجنوب العربي وتضحياته وآماله في استعادة دولته. لكن السؤال الذي يطرحه منشور محمد العربي اليوم ليس عن الكلمات التي قيلت بالأمس، بل عن الصمت الذي أعقب الوصول إلى المناصب.
يقول محمد العربي إن أحمد الصالح (الحداد ابن شبوة) حصل في مراحل سابقة على مزايا ومكافآت من القيادة الجنوبية، بعدما رفع صوته دفاعاً عن قضية الجنوب، ثم انتقل إلى مرحلة أخرى من الخطاب، قبل أن يُعيَّن مستشاراً في إطار الشرعية، ويصل لاحقاً إلى منصب وزير في الحكومة. وبين هذه المحطات، يرى العربي مفارقة تستحق التوقف: كيف يتحول الصوت الذي كان يجلجل ضد خصوم المشروع الجنوبي إلى صوت أقل حضوراً بعد الوصول إلى مواقع السلطة؟
ويرى شبوة برس أن جوهر القضية لا يكمن في حصول أي جنوبي على منصب، فالمناصب ليست جريمة، والعمل السياسي ليس محرّماً، وإنما تكمن المشكلة حين يصبح الموقف من قضية شعبٍ كامل موضع تساؤل، وحين لا يجد الجمهور تفسيراً واضحاً للتباين بين خطاب الأمس وحسابات اليوم.
فالقضية الجنوبية ليست سلّماً يصعد عليه الأفراد، ولا رصيداً شخصياً يُستثمر في معارك التغريدات ثم يُطوى عند بلوغ الغاية. إنها قضية شعب دفع أثماناً باهظة من الدم والحرمان والتشريد، ولا يجوز اختزالها في شهرة سياسية أو مكافأة وظيفية أو مقعد حكومي.
وإذا كان أحمد الصالح قد وصل إلى منصب وزير، فإن المنصب لا يعفيه من الإجابة عن السؤال الأهم: أين يقف اليوم من استعادة دولة الجنوب العربي؟ وهل ما زال خطابه السياسي منسجماً مع الوعود والمواقف التي صنعت شعبيته، أم أن مقتضيات الموقع الجديد فرضت عليه حسابات مختلفة؟
إن الصمت، في مثل هذه اللحظات، قد يكون أبلغ من الكلام، لكنه لا يوقف الأسئلة. والجمهور الذي منح الكلمات قيمتها يملك الحق في مطالبة صاحبها بتوضيح موقفه، لا من باب تصفية الحسابات، بل لأن القضايا الوطنية أكبر من الأشخاص، ولأن الثقة السياسية لا تُصان بالتغريدات القديمة، وإنما بالمواقف الواضحة حين تصبح المصالح والمناصب على المحك.
أما الدعوة التي أطلقها محمد العربي لاستئناف التغريدات، حتى لو كانت من باب المصلحة الشخصية، فتفتح باباً أكثر خطورة: هل المطلوب أن يعود الصوت لأن القضية تستحق الدفاع، أم لأن الصوت نفسه أصبح طريقاً إلى مزيد من المكاسب؟
ذلك هو السؤال الذي لا تستطيع المناصب أن تجيب عنه نيابةً عن أصحابها. وحده الموقف الواضح، والالتزام المعلن باستعادة دولة الجنوب العربي، يستطيعان تبديد الشكوك وإعادة بناء الثقة.
أحمد الصالح، القضية الجنوبية، الجنوب العربي، شبوة برس، الشرعية اليمنية، المناصب الحكومية، المواقف السياسية، استعادة دولة الجنوب العربي، التناقض السياسي، تغريدات أحمد الصالح، محمد العربي، المكاسب الشخصية، الثقة الشعبية، النضال الجنوبي، تضحيات شعب الجنوب، المسؤولية الوطنية، الولاء للقضية الجنوبية، ازدواجية الخطاب، حكومة الشرعية، الموقف من استعادة الدولة.
