*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس صورة موجعة لرجل وزوجته يفترشان رمال الصحراء تحت لهيب شمس الظهيرة في منفذ الوديعة، أثناء طريقهما لأداء العمرة، في مشهد يلخص جانبًا قاسيًا من معاناة المسافرين اليمنيين الذين قد ينتظرون بالساعات والأيام في ظروف لا تليق بإنسان.
لا مظلات تقي العابرين حر الشمس، ولا أماكن كافية تحفظ للنساء والأطفال وكبار السن خصوصيتهم، بينما تضطر النساء، وفق ما يظهر من الشكاوى المتداولة، إلى مكابدة مشقة البحث عن دورة مياه تسترهن وتصون كرامتهن.
أي إدارة هذه التي تقبل أن يفترش المعتمرون الرمل، وأي ضمير يسمح بأن تتحول رحلة عبادة إلى امتحان قاسٍ للكرامة الإنسانية؟
شبوة برس يضع المسؤولية أمام كل مسؤول معني بمنفذ الوديعة، من إدارة المنفذ والجهات الحكومية المختصة إلى أعلى هرم السلطة، وصولًا إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، فالمسؤولية العامة لا تتجزأ، وكرامة المواطن ليست منّة من أحد.
والأشد إيلامًا أن الحديث ليس عن مرفق فقير الموارد. فقد تجاوزت إيرادات المنفذ الجمركية 133 مليار ريال يمني خلال عام 2025 بحسب تصريح مدير عام المنفذ، فيما تحدثت تقارير عن إيرادات أخرى تتجاوز مليار ريال سنويًا من أنشطة وخدمات مختلفة داخل المنفذ.
ومع ذلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: أين تذهب هذه الأموال إذا كان المسافر لا يجد ظلًا يحميه، ولا مكانًا لائقًا يستريح فيه، ولا خدمات تحفظ للمرأة خصوصيتها وللإنسان كرامته؟
لقد سبق أن شهد منفذ الوديعة شكاوى متكررة من التكدس والانتظار الطويل للمعتمرين والمسافرين، كما ناقشت الجهات الحكومية في 2026 إجراءات لتخفيف الازدحام وتنظيم العمل في المنفذ.
ولا يعفي ذلك أي مسؤول من واجبه في معالجة أوجه القصور، خصوصًا أن مدير المنفذ أعلن اليوم أن المرافق الحالية تضم 84 دورة مياه وثلاث استراحات للعائلات، وأن أعمال النظافة والصيانة مستمرة على مدار الساعة. وهذا يجعل من حق المسافر أن يسأل عن سبب وجود هذه المشاهد إن كانت المرافق والخدمات متاحة بالفعل.
شبوة برس لا يلعن الأشخاص، لكنه يحمّل المسؤولية لكل مسؤول يثبت تقصيره، ويطالب بمحاسبة كل من يهدر المال العام أو يفشل في تحويل موارد المنفذ إلى خدمات تحفظ كرامة الناس.
فالوديعة ليست مجرد بوابة عبور؛ إنها أول وآخر ما يراه كثير من اليمنيين في رحلة شاقة، ومن غير المقبول أن تكون الاستراحة الأخيرة في الوطن هي الرمال الملتهبة.
كرامة الإنسان ليست ترفًا، وخدمة المعتمر ليست فضلًا، والمال العام ليس غنيمة لمسؤول أو جهة.
ومن يقبل أن يُهان المواطن أمام عينيه، وهو يملك سلطة القرار والقدرة على الإصلاح، عليه أن يسأل نفسه قبل غيره: بأي ضمير يُدار هذا المرفق؟
