أخيرًا.. وبعد سنوات من “المرابطة” الصارمة في الأجنحة الفندقية الملكية الفاخرة بين الرياض والقاهرة التفت إلينا مسمى “فخامته”، ومن خلف زجاج غرفته المكيفة في الفندق، وفي خطاب موجه، قرر أن يطلق “نفيرًا عامًا”!. يبدو أن رشاد العليمي استيقظ فجأة على صوت بطون اليمنيين وهي تقرقر جوعًا، فظنها طبول حرب تقرع، وقرر أن يرد التحية بأحسن منها: “﴿إلى الجبهات أيها الشعب الجائع.. فالجوع كافر والشهادة أضمن!﴾”.

السؤال الذي يطرحه المواطن وهو يبحث عن رغيف خبز حاف أو دبة غاز مشلولة: لماذا تأخر هذا النفير العظيم إلى اليوم؟ أين كان النفير والمليشيات تلتهم الأخضر واليابس طيلة سنوات؟ الجواب بسيط ويتناسب مع بروتوكولات الفنادق “عشر” نجوم؛ فالنفير لا ينضج إلا حين تنهار العملة تمامًا وتصبح الرواتب مجرد ذكريات ويصل الشعب إلى مرحلة “التضور” الكامل. حينها فقط تصبح دعوة الجائع للموت في المتارس نوعًا من “الرفاهية السياسية” والتسلية الإعلامية لتغطية الفشل الذريع في إدارة جميع الملفات، المعيشية والخدمية والعسكرية والسياسية.

لكن المضحك المبكي في هذا النفير الفندقي هو الهدف منه!. ” فخامته” وشلته المصونة صرحوا مرارًا وتكرارًا أمام شاشات الفضاء العالمي أنهم لا يريدون دخول صنعاء بالقوة، ولا تعز ولا إب ولا صعدة! إذن، لماذا النفير يا شلة الفساد “النافرين”؟ هل هو نفير من أجل تحسين الشروط التفاوضية في طاولات مسقط وجنيف ليضمن الفاسدون بقاء كراسيهم وتعزيز مخصصاتهم بالدولار؟ أم هو مجرد تكتيك لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد في الشارع وتوجيه الأنظار نحو جبهات القتال بدلاً من توجيهها نحو القصور والأجنحة الفندقية التي تلتهم ميزانية الشعب المنكوب؟

إنه لأمر يثير السخرية المريرة، مسمى “رئيس” يتقلب في النعيم، وعائلته تؤمن مستقبلها في عواصم العالم يطالب مواطناً لا يجد ما يسد به رمق أطفاله بأن يحمل بندقيته ويسكب دمه، لا ليعود إلى بيته في صنعاء “التي منعوا دخولها بالقوة”، بل ليعود رشاد وشلته حكاماً على رقاب شعب جوعوه وأفقروه. يا مسمى “فخامته”!! النفير الحقيقي يبدأ من الفندق، فإذا كنتم تريدون شعباً يقاتل انزلوا من “صياصيكم” إلى الخنادق مع أولادكم وذراريكم، عيشوا يوماً واحداً براتب جندي، وحينها فقط سنصدق أن خلف هذا النفير رجالاً، لا مجرد نزلاء يبحثون عن تمديد الإقامة واستمرار الإعاشة! .. لا عشتوا.