*- شبوة برس – خاص
في تصعيد إداري يثير غضباً واسعاً، أطلق مكتب وزارة التربية والتعليم في حضرموت، عبر مكاتب المديريات، إجراءات لإنهاء تعاقدات أعداد كبيرة من المعلمين والمعلمات، في وقت يطالب فيه هؤلاء بحقوقهم وتصحيح أوضاعهم وانتظام صرف مستحقاتهم. وبدلاً من معالجة الأزمة بالحوار والإنصاف، جاءت الإجراءات لتزيد الاحتقان وتدفع قطاع التعليم نحو مزيد من التعطيل.
وشهدت مدينة المكلا تحركات تضامنية مع المعلمين المتضررين، بمشاركة طلابهم، في مشهد يعكس حجم الألم الذي خلفته هذه القرارات، بينما لا تزال مدارس التعليم العام في ساحل حضرموت تعاني من الإضراب وتعطل الدراسة.
وعلّق رئيس القيادة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي في حضرموت، الأستاذ علي الجفري، على الإجراءات قائلاً إن تمرير الاستغناء عن المعلمين المتعاقدين دون موقف جماعي سيضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية، مؤكداً أن المعلم يحتاج إلى موقف حقيقي يحمي حقوقه لا إلى بيانات مجاملة.
المأساة أن بعض هؤلاء المعلمين قضوا نحو عشر سنوات وهم يسدون عجز المدارس برواتب متدنية، وفي بعض الحالات لا تتجاوز نحو 50 دولاراً شهرياً، ثم يجدون أنفسهم أمام كلمة واحدة: «استغناء».
أي عدالة هذه التي تستنزف المعلم سنوات طويلة، ثم تتذكر أنه «متعاقد» عندما يحين موعد إنصافه؟ وأي إدارة تقابل سنوات الخدمة والتعب بهذه القسوة بدلاً من تسوية الأوضاع وحماية مصدر رزق المعلم؟
رصدت شبوة برس غضباً متصاعداً من هذه المعالجة التي يرى منتقدوها أنها تعاقب المعلم بدلاً من معالجة أصل المشكلة. فالمعلم ليس رقماً فائضاً في كشف إداري، بل إنسان وراءه أسرة وأطفال والتزامات، وهو من حمل المدارس عندما عجزت الإدارات عن توفير احتياجاتها.
وإذا كان هناك خلل مالي أو إداري، فالمعلم ليس المسؤول عن صناعته، ولا يجوز أن يتحول راتبه إلى أسهل بند للتخلص منه. المطلوب معالجة الخلل من جذوره، لا تحميل كلفته لمن أفنى سنواته في الفصل الدراسي.
إنصاف المعلمين ليس منّة من السلطة، بل استحقاق. أما الاستغناء عنهم بعد سنوات من العمل، فسيبقى قراراً ثقيلاً في ذاكرة المجتمع الحضرمي، خصوصاً إذا كان البديل هو ترك آلاف الأسر أمام المجهول.
المعلم الذي صبر عشر سنوات يستحق الإنصاف لا الطرد، ويستحق راتباً يحفظ كرامته لا قراراً يهدم استقراره. وعلى مسؤولي التربية أن يدركوا أن الكرسي عابر، أما حقوق الناس وذاكرة المظلومين فتبقى.
