الساحل الغربي.. ارتداد الزلزال
*- شبوة برس – خاص
ما يحدث اليوم في الساحل الغربي ليس مفاجئاً، بل هو ارتداد طبيعي للزلزال الذي ضرب منظومة القوات المناهضة للحوثيين، وما أعقبه من تفكيك للتحالفات العسكرية وإعادة ترتيب المشهد وفق حسابات سياسية ضيقة، كان ثمنها إضعاف القوى التي صنعت توازناً حقيقياً على الأرض.
حذرنا في شبوة برس يومها، وقلنا بوضوح إن تداعيات ضرب القوات الجنوبية وإضعاف حضورها لن تتوقف عند حدود الجنوب، وإن تفكيك التحالفات العسكرية التي صمدت سنوات في وجه الحوثيين سيترك فراغاً لن يتأخر الحوثي عن استغلاله. واليوم تتكشف النتيجة أمام الجميع في الساحل الغربي، حيث يتقدم الحوثي بينما تتراجع القوى التي دفعت ثمناً باهظاً من دماء رجالها.
ما نشهده لا يدعو إلى الشماتة، بل إلى القهر؛ قهر على دماء الرجال وتضحيات اثني عشر عاماً، وعلى جبهات قاتل فيها الآلاف دفاعاً عن الأرض، ثم وجدت نفسها أمام هذا المصير بسبب حسابات سياسية قصيرة النظر، وبسبب عقليات ما زالت تتعامل مع الجنوب وقواته باعتبارهما خصماً سياسياً يجب إضعافه.
شبوة برس ترى أن الأخطر في المشهد هو أن القوى المحسوبة على الشرعية، ومعها أعداء الجنوب التاريخيون، دفعت باتجاه إضعاف القوات الجنوبية وتفكيك موازين القوة، ثم عجزت عن تقديم بديل عسكري قادر على حماية الجبهات. فالمشكلة لم تكن في غياب الرجال ولا في نقص التضحيات، وإنما في مشروع سياسي ظل يتعامل مع القوة الجنوبية باعتبارها تهديداً لنفوذه، بدلاً من النظر إليها كقوة ميدانية كان يمكن أن تكون جزءاً من جبهة أكثر صلابة في مواجهة الحوثي.
وعندما يتولى المشهد من يجيد الهياط والتفاخر بهدم ما بناه الآخرون بدمائهم، ثم يعجز عن بناء بديل له، تكون النتيجة كارثة تتجاوز حدود جبهة واحدة، وتفتح الطريق أمام الحوثي لاستثمار الانقسامات التي صنعتها الحسابات السياسية.
ما يحدث في الساحل الغربي درس جديد، لكنه ليس جديداً في جوهره: إضعاف الجنوب لا يقوي الشرعية، واستهداف القوات الجنوبية لا يهزم الحوثي، وتصفية الحسابات مع الجنوب لا تصنع نصراً على الحوثي.
والجنوب، الذي دفع ثمناً باهظاً في مواجهة الحوثيين والإرهاب، لم يكن يوماً سبباً في انهيار الجبهات؛ بل كان في كثير من المراحل القوة التي منعت سقوطها. ومن يصر على تجاهل هذه الحقيقة سيكتشف، مرة أخرى، أن الأرض لا تحترم البيانات، وأن الميدان لا ينتصر فيه من يهدم توازن القوة ثم يبحث عن شماعة يعلق عليها فشله.
وشبوة برس تقولها بوضوح: ما جرى للقوات الجنوبية لم يكن شأناً جنوبياً محدوداً، بل كان إضعافاً لتوازن عسكري كان أثره يتجاوز حدود الجنوب. وما يحدث اليوم في الساحل الغربي يؤكد أن العبث بموازين القوة، بدافع الخصومة السياسية مع الجنوب، لا يؤدي إلا إلى خدمة الحوثي وفتح الطريق أمام مزيد من الانهيارات.
