الشرعية تملك القانون، لكن القانون يبدو أنه لا يعرف عنوانها!

يا معالي وزيرة الشؤون القانونية، تقولون إن المركز القانوني لليمن واضح، وإن قرارات مجلس الأمن لا تساوي بين الدولة والميليشيا.

جميل جدًا… صفقنا للقانون!

لكن بقي سؤال صغير بحجم اليمن: إذا كان القانون معكم، فلماذا لا تستخدمونه؟

إذا كان المبعوث الأممي قد تجاوز ولايته، فارفعوا مذكرة رسمية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن. وإذا كان خطابه يشرعن الأمر الواقع، فطالبوا بتوضيح رسمي لحدود مهمته. وإذا كانت قرارات مجلس الأمن إلى جانبكم، فضعوها على الطاولة بدل وضعها في الأدراج.

أما أن تصدر “الشرعية” بيانًا ضد بيان المبعوث، ثم يعود المبعوث ببيان آخر، فترد الشرعية ببيان ثالث، فهذا لم يعد صراعًا على الدولة.

هذا صار “دوري أبطال البيانات”!

الحوثي لديه سلطة أمر واقع، والشرعية لديها سلطة بيانات، والمبعوث لديه سلطة الدعوة إلى ضبط النفس.

أما المواطن اليمني، فليس لديه إلا ضبط جيبه، وضبط أعصابه، وضبط موعد جنازته!

يا معالي الوزيرة، لا نريد أن نسمع كل يوم أنكم “الشرعية المعترف بها دوليًا”. نريد أن نرى ماذا يفعل هذا الاعتراف.

فالاعتراف الدولي ليس شهادة تُعلّق على جدار الفندق، والقانون ليس شعارًا في مؤتمر صحفي، وقرارات مجلس الأمن ليست منشورات على فيسبوك.

إذا كان هناك تجاوز أممي، فواجهوه بالملف القانوني. وإذا كان هناك خرق لقرارات مجلس الأمن، فوثّقوه وطالبوا بمحاسبة المسؤول عنه.

وإذا كان المطلوب وقف التصعيد، فليكن وقفًا لا يتحول إلى تجميد دائم للأمر الواقع، ولا إلى تسوية تكافئ من فرض السلاح بالقوة.

باختصار:

إما أن تكونوا شرعية دولة… فتتصرفوا كدولة.

وإما أن تظلوا شرعية بيانات… وتتركوا القانون يبحث عنكم في فنادق العالم!

*- فيروز الولي