من السهل أن تُشعل حرباً من خلف طاولة مكيفة، وأن توزع صكوك الوطنية على الآخرين. والأسهل أن تطلب من أبناء الجنوب أن يكونوا أول من يسقط، وآخر من يُسأل.

اليوم تعلو الأصوات من جديد، تطالب بمشاركة أبناء الجنوب في “معركة مصيرية” قادمة. خطابات رنانة، وشعارات مقدسة، ونداءات “واجب وطني”. 

لكن السؤال الذي يهرب منه الجميع بقي معلقاً في الهواء: 

 إذا كانت المعركة عادلة وضرورية إلى هذا الحد، فلماذا لا نرى أبناء الداعين إليها في مقدمة الصفوف؟.

 الجنوب ليس بنك دم

قدمنا الآلاف. دفعنا ثمن حروب لم نشعلها، ودافعنا عن جبهات لم تكن جبهاتنا. وعندما انتهت المعارك، عُدنا إلى قائمة “الانتظار” و “الترتيبات المؤقتة”. 

الجنوبيون ليسوا مرتزقة سياسة. وليسوا جيش احتياط تُستدعى دماؤهم كلما فشلت الحسابات.

آن الأوان أن تنهض الأصوات الصادقة، أن يتكلم الصامتون،

فالسكوت اليوم خيانة للمستقبل الجنوب، وخسارة لا تعوض..

كفى متاجرة بدمائنا. 

كفى أن تكون قرارات الحرب في فنادق الخارج، وتُدفع فاتورتها في وديان الجنوب وجباله.

الوطنية لا تُقاس بكمية الهتاف، بل بمن يتقدم الصف حين تشتد النيران. والقيادة الحقيقية لا تُصدر الأوامر من الخارج، بل تضرب المثل من الميدان. 

من يريد شركاء في المعركة، فليبدأ بنفسه وبأهله. من يريد دماءنا، فليقدم دماءه أولاً.

نحن مع أي معركة يكون قرارها جنوبي، وهدفها الجنوب، ومكاسبها للجنوب. 

أما معارك الوكالة، وتصفية الحسابات، وإثبات الولاء بالدم… فأصحابها أولى بها.

ومن أرادنا وقوداً، فليبدأ بنفسه وأهله.

النيران لا تعترف بالحياد

والدم الجنوبي ليس رخيصاً ليُسفك بالنيابة، والتاريخ لا يرحم من دفع بغيره إلى الموت ثم جلس يصفق للنصر..

دماء الجنوب خط أحمر…

إن الله يمهل ولا يهمل و يمد الظالمين مداً ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر..!!

✍️  ناصر العبيدي