حرب بلا مشروع: لماذا لم تُحسم حرب اليمن؟ (2)

(2) تبادل الخنادق: ظاهرة بنيوية لا طارئةالملاحظ لمسار الحرب اليمنية بين الحوثيين والشرعية، يدهشه أمر لافت هو خطوط التماس لم تكن ثابتة لا جغرافياً ولا عقائدياً ولا عسكرياً. وحدات عسكرية أنتقلت من طرف إلى آخر، ومواقع أُخليت بهدوء مريب دون ذرة حياء او حتى تبرير، وقيادات بالأمس في صف الشرعية أمست اليوم في صف الحوثي والعكس،…

الانتقالي.. سرعة التعافي واختبار الواقع

نجح المجلس الانتقالي بشكل لافت في عبور المرحلة الأكثر حرجاً في تاريخه، باعتباره كياناً وطنياً انتقالياً يحمل قضية الجنوب، وليس حزب سلطة شمولي ينكمش فور انهيارها، كما أنه لا ينتمي إلى تنظيمات حركية مؤدلجة تتمدد وتتلاشى وفقاً للظروف والمتغيرات السائدة. ورغم حداثة نشأته وخبرته السياسية والمؤسسية، ورغم أحداث يناير وما أعقبها من إجراءات وضغوط عسكرية وسياسية…

الإصلاح يختبئ خلف “الشرعية” هرباً من تهم الإرهاب

يكشف إصرار حزب التجمع اليمني للإصلاح على دفع الحكومة للرد نيابة عنه في قضايا التطرف والإرهاب حجم المأزق الذي يعيشه الحزب، بعدما بات عاجزاً عن تقديم نفسه كقوة سياسية طبيعية أمام التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة تجاه جماعة الإخوان المسلمين.فالحزب الذي ظل لعقود يتمدد داخل مؤسسات الجيش والأمن والإدارة، مستفيداً من غطاء “الشرعية”، يحاول اليوم الاحتماء…

الأمريكان.. سخروا منا..

‏كان الحوار صريحًا إلى حدٍ موجع… لا مجاملة فيه ولا مواربة. قلنا للأمريكان: تدخلتم في أصقاع الأرض، ونجحتم في تفكيك أزمات معقدة، إلا اليمن… ما الذي أعاقكم؟ فجاء الرد أكثر قسوة من السؤال: كنا نتمنى أن نجد قيادة جادة تُمسك بالأرض لا تغادرها، تقود شعبها من الميدان لا من ردهات الفنادق.الأمريكان قالوها بوضوح: المشكلة ليست…

هموم بحجم أسطوانة غاز، وحلم ينتظر الإنصاف.

في هذه البلاد، لم يعد الناس يتشابهون في شيء… إلا في الانتظار.أنا — مثلًا — أحمل همًّا وطنيًا كبيرًا بحجم أسطوانة غاز منزلي فارغة، أتأملها كل صباح كما يتأمل القائد العسكري خريطة المعركة، وأتعامل معها باعتبارها “ملفًا سياديًا” يحتاج إلى مفاوضات، ووساطات، وربما قرارًا أمميًا تحت الفصل السابع.بينما صديقي “العمري” يعيش مأساة من نوع آخر,…

حرب بلا مشروع: لماذا لم تُحسم حرب اليمن؟ (1)

 (1) مدخلفي الحروب التي تُحسم عادةً، تكون هناك مشاريع سياسية واضحة المعالم، وجيوش تعرف لماذا تقاتل، وقيادات تمتلك تصورًا دقيقًا لما تريد الوصول إليه بعد توقف المعارك. لذلك، مهما بلغت كلفة الحرب، فإن مسارها يبقى مرتبطًا بهدف سياسي نهائي. أمّا في اليمن، فقد جرت حربٌ ضارية طوال عقد كامل وسط غياب هذه العناصر لدى أغلب الأطراف…

هل وُئدت القضية الجنوبية بقرار “حل الانتقالي” أم أُعيدت صياغتها؟

في يوم الجمعة، 9 يناير 2026، عندما كانت شمس الرياض تقترب من المغيب خلف ناطحات السحاب، كان ثمة مشهد آخر يغيب في أروقة السياسة؛ مشهدُ كيانٍ سياسي ملأ الدنيا وشغل الناس لسنوات. بقرارٍ خاطف، أُعلن “حل المجلس الانتقالي الجنوبي”، ليرتطم الخبر بآمال الشارع الجنوبي كصاعقةٍ في سماءٍ صافية.لم يكن القرار مجرد حلٍ لهيكل تنظيمي، بل…

حتى في ذاكرة الشهداء.. يمارسون تهميش الجنوب وسرقة بطولاته

من غرائب منطق “الإخوة” أنهم لا يستذكرون شهداء الجنوب ولا يحتفون بتضحياتهم إلا إذا وجدوا في جذورهم ما يربطهم بالشمال، وكأن البطولة لا تُعترف بها إلا بختم “الأصل الدحباشي”، أما الشهيد الجنوبي الخالص فيُترك خارج الذاكرة والتاريخ معاً.المفارقة المؤلمة أن بعضهم يفتش في شجرة عائلة كل مناضل جنوبي، فإذا عثر على امتداد عائلي يعود إلى…

الجنوب ثبات رغم الأعاصير..!

 المليونيات الكبرى وبهذا الزخم الشعبي في المحافظات الجنوبية ليست مجرد مظاهرات عابرة بل هي استفتاء شعبي متجدد يمنح القيادة السياسية الجنوبية (المجلس الانتقالي الجنوبي، ورئيسه المفوض عيدروس الزبيدي) شرعية صلبة أمام المجتمع الدولي في المرحلة القادمة وفق المتغيرات الإقليمية المتسارعة ، مفادها أن مشروع استعادة الدولة في الجنوب ليس مطلب نخبة بل هو إرادة شعبية…

الإصلاح اليمني: لا يكفي النفي لتجنُّب التصنيف

‏ في المشهد السياسي اليمني المعقد، تتكرر ظاهرة لافتة للنظر وهي أن قيادات التجمع اليمني للإصلاح تخرج بين الحين والآخر لتنفي أي انتماء لحركة الإخوان المسلمين أو تنظيمها الدولي. وفي كل مرة، تبدو هذه التصريحات وكأنها تتحدث عن حزب آخر تمامًا، لا عن الكيان الذي تشكّلت ملامحه عبر عقود من الارتباط العضوي بهذا التنظيم.محمد اليدومي وغيره…