رحيل المرشد
قالوا أبو الصقرِ من شيبانَ، قلتُ لهمْكلا لعمري، ولكنْ منه شيبانُوكم أبٍ قد علا بابنٍ ذُرى شرفٍكما علا برسولِ اللهِ عدنانُهذه الأبيات لابن الرومي، كان آية الله علي خامنئي يرددها باللغة العربية، وفي أحيان أخرى، كان يتغنى ببيت من قصيدة للشاعر أحمد الصافي النجفي يقول فيه: عمري إلى السبعين يركض مسرعاًوالروح باقية على العشرينِوبتصرف منه، كان…
الحكاية حين يرويها الآخرون
لا ينبغي أن يتحول البعض، بوعي أو بدونه، إلى رواة داخل سردية خصوم قضيتهم، ولا أن يقدّموا مادة خاماً تُستغل ضدها، فالانكسار لا يحدث فقط في الميدان، بل يتضاعف حين يُعاد تفسير الوقائع بلغة الخصم ومنطقه وأولوياته.المشكلة اليوم لا تكمن في الأحداث وحسب، وإنما في غياب الرواية الحقيقية القادرة على تفسيرها و حملها إلى الخارج….
((طلاسم اليمن المغشوش))
من يظن أن اليمن بأحداثه وتعقيداته يشبه نظراءه في بلدان الشرق المنحوس فهو مجرد قارئ أخبار.. اليمن مثال يقارب بحاضره بعض خرافات انفلتت من كتب منسية، أو ما تسمعه وأنت تصغي لحكواتي شعبي في ليلة سمر رمضانية.. فتدهشك الحبكات والمفاجئات والتزوير وجمع النقائض.ففي اليمن الأوصاف لا تشبه الموصوف والمسميات لا تنطبق على مدلولاتها، والحق ليس…
معنى الثبات
أتعلمون لماذا تبدو المليونيات الجنوبية بالغة الأهمية، خصوصاً الآن؟ ولماذا أصبح ثبات الجنوبيين أكثر ضرورة من أي وقت مضى؟ لأن ثمة مؤشرات على تغوّل يتشكل، وعلى استنساخ سيكولوجية المنتصر التي أعقبت حرب 1994، وربما بصورة أشد، رغم أن “تلك القوى” لم تحقق نصراً ولا تفوقاً، بل تستثمر في احداث وتداعيات لم تكن صانعتها ولا تمتلك السيطرة…
دماء شبوة.. الصمت انحياز لا حياد
دماء شبوة.. الصمت الداخلي والخارجي ليس حياداً. بل صيغة أخرى للانحياز، ففي لحظة الدم لا توجد منطقة رمادية.وحين يصبح الدم الجنوبي خبراً عابراً لا يستدعي الغضب ذاته الذي يستدعيه دمٌ في مكان آخر، فنحن أمام خلل في معيار الحقوق المدنية التي يتشدق بها كثيرون، لا في الحدث فقط.المسؤولية هنا واضحة:من أمر، ومن نفّذ، ومن حرّض…
في الميزان: خطاب 94 وحوار الرياض
يعيش البعض مزاج 1994؛ ذلك المشبّع بـ”اللاءات” الكبرى: لا “انفصاليين” في الحكومة، لا “تشطيريين” في الدولة، ولا جنوبي تحت السماء وفوق الأرض يُقبل به إذا تحدث عن استعادة دولته، فيما تتناسل أيضاً “لاءات” أخرى لا تقل إثارة.هذا التراكم من النفي والإقصاء لا يعكس صلابة موقف ولا وضوح رؤية، بقدر ما يكشف عن ركود ذهني مزمن،…
السياسة حين تُقرأ بالأمنيات
كثيرون من نخب اليمن أطلقوا أمانيهم في الفضاء الحر: السعودية ستاتي لهم بعدن مدينةً مُصفّاة من التاريخ، خفيفة من الجراح، جاهزة للاستلام. ثم تعيد لهم صنعاء وتحول الحوثي إلى شريك ديمقراطي وديع. وبعدها، وبلا عناء، ستحسم كلّ الأمور دفعةً واحدة، ثم تحمل الجميع من الشتات إلى الموانئ اليمنية، ليُعيدوا دورة الحياة كما هتفوا لها في…
ذاكرة الدولة.
مرَّ أهل الجنوب بظروف استثنائية، بالغة القسوة، وغير مسبوقة في التاريخ، ومع ذلك ظل الأمل حاضراً، بوصفه وعياً حتمياً بالبقاء، إذ إن فقدانه في المسائل المصيرية ليس خياراً.معركة الجنوب ليست صراعاً على سلطة مع تيارات وأحزاب ونخب، ولا نسخة متأخرة من حروب التحرر الوطني في منتصف القرن الماضي، لأن الجبهات تغيّرت، والمعارك تبدّلت، وكذلك الخطاب…
أقلام الأشقاء.
انبرى أحد كتّاب الرأي في صحيفة الشرق الأوسط بالادعاء، مستنداً إلى جون ويليس أستاذ التاريخ بجامعة كولورادو، في كتابه (تفكيك الشمال والجنوب.. خرائط للذاكرة اليمنية)، بالقول “إن الجنوب لم يكن كتلة سياسية، بل فضاء من الشبكات المحلية والولاءات والمراكز المتعددة” ولهذا يرى الكاتب السعودي بأن “محاولة السيطرة على حضرموت اصطدام مع تاريخ لا يقبل الهيمنة…
خطاباتهم تزيد الجنوب نفورا
مفردات حفظها الناس من فرط الاستهلاك، فخطابهم الإعلامي بلا تاريخ صلاحية، يُعاد تدويره في معاركهم ضد الجنوب، حتى امتلأ الفضاء العام بضجيج يظنّ أصحابه أنه يُلقى فوق أرض يسكنها شعب بلا جذور.لا تخرج من أفواههم كلمة قادرة على إيقاظ ومضة محبة في قلب جنوبي واحد. لا يستثيرون فيه إحساساً بأخوّة حقيقية، ولا يزرعون في الذاكرة…

