عدن.. المصلوبة على رصيف الصبر
في كل صيف، يحل المساء على مدينتنا الحبيبة لا لترتاح الأجساد المثقلة بالهموم، بل لتبدأ فصول مرثية يومية تُعزف تحت سياط الحر الشديد والرطوبة الخانقة. كيف لمدينة يغسل البحر أقدامها، وتشرق الشمس من عيون أهلها، أن تُركعها عتمة مفروضة، وأن تُسلب أبسط مقومات الحياة من أطفالها وشيوخها؟إنها ليست مجرد كهرباء تنقطع، إنها جمرة تُغرس في…
بين سلاّخ الأطفال وهتاف الميادين: أين تاهت بوصلة الكرامة الجنوبية؟
في مدينة عدن، حيث يمتزج الملح بالحرارة، وحيث لا تزال الكهرباء ترفض أن تكون حقاً طبيعياً لمواطن أنهكه الصيف، نعيش مفارقة سريالية لا يصدقها عقل. مشهد يتكرر يومياً: أسرٌ تقضي لياليها في عتمة خانقة، وكائنات ليلية تترقب نسمة هواء باردة، يغالب فيها الأطفال خوفهم من الظلام وحرارة الجسد، بينما تخرج في الصباح التالي جموع تهتف…
ماذا يعني تحرك القوات الأجنبية في حضرموت؟
تتزايد التساؤلات والمخاوف في حضرموت واليمن عموماً بشأن التقارير المتداولة عن انتشار قوات باكستانية في المحافظة وتمركزها في عدد من المواقع الحيوية، بما في ذلك المنشآت النفطية والموانئ والمطارات.وإذا ما صحت هذه التقارير، فإنها تفتح الباب أمام جملة من التساؤلات المتعلقة بالسيادة الوطنية وطبيعة الترتيبات الأمنية الجارية في المحافظة، كما تثير مخاوف بشأن مستقبل إدارة…
في مهب الذاكرة الجنوبية.. مساءلةُ التاريخ
كثيراً ما يقف المرء أمام شريط الذكريات الوطنية، لا ليحتفي بالأبطال، بل ليسائل التاريخ عن تلك الندوب التي لا تندمل. حين نعود إلى تلك الحقبة التي تعاقبت فيها الوجوه – من “سالم ربيع علي” إلى “علي عنتر”، ومروراً بكل تلك الأسماء التي صاغت مصير الجنوب في غرفٍ مغلقة – لا نجد أمامنا إلا حطام حلمٍ…
ما سر نفورنا كجنوبيين من كل ما هو يمني
تتساءل النفس أحيانًا عن سر ذلك النفور الذي يعتري الوجدان حين يرى مظاهر لا تمت إلى جذورنا بصلة، ولماذا تصبح تلك الأهازيج والأنماط الثقافية التي تحاول فرض سطوتها على ذائقتنا أشبه بغريب يحاول اقتحام بيت لا يعرف طقوسه.الحكاية ليست مجرد ذوق شخصي، بل هي حكاية جذور. نحن الذين نشأنا على صدى أرض الجنوب، وتعلمنا في…
تأملات في زمن الانكسار.. عن أي “22 مايو” تحتفلون؟!
الاحتفال بـ 22 مايو على أرض الجنوب اليوم ليس مجرد سقطة سياسية عابرة، أو اختلاف في وجهات النظر؛ بل هو قمة الانبطاح، والتبعية المفضوحة، والانسلاخ التام من الكرامة الوطنية.عندما يخرج محسوبون على الجنوب — أياً كانت مسمياتهم أو مناصبهم — ليروجوا لهذا اليوم المشؤوم، فهم لا يمارسون السياسة، بل يمارسون “بغاءً سياسياً” وانحطاطاً أخلاقياً مكتمل…
22 مايو.. يوم كربلاء الجنوب
في مثل هذا اليوم، لا نبكي حسيناً واحداً.. بل نبكي عشرة ملايين حسين.هناك، على أرصفة الخيبة ومفارق الطرق التي سُرقت منا، لم يسقط جسد واحد، بل سقطت كرامة شعب كامل، ونُحرت أحلام أجيالٍ من الوريد إلى الوريد.22 مايو لم يكن مجرد تاريخ عابر على التقويم، بل كان النصل الذي ذبحوا به وطننا، وحوّلوا أرضنا الطاهرة…
22 مايو 1990.. حينما بيع الجنوب في غفلة من الزمن!
عندما كانت الحناجر تهتف في الساحات: “وقّع لي يا سالم البيض”، لم يكن كثير من الجنوبيين يدركون أن ذلك التوقيع سيقود إلى واحدة من أكثر المحطات مأساوية في تاريخ الجنوب الحديث. يومها، رُوّج للوحدة باعتبارها حلمًا عربيًا ومشروعًا أخويًا، لكن السنوات اللاحقة كشفت – في نظر كثير من أبناء الجنوب – أنها كانت بداية لضياع…
حتى في ذاكرة الشهداء.. يمارسون تهميش الجنوب وسرقة بطولاته
من غرائب منطق “الإخوة” أنهم لا يستذكرون شهداء الجنوب ولا يحتفون بتضحياتهم إلا إذا وجدوا في جذورهم ما يربطهم بالشمال، وكأن البطولة لا تُعترف بها إلا بختم “الأصل الدحباشي”، أما الشهيد الجنوبي الخالص فيُترك خارج الذاكرة والتاريخ معاً.المفارقة المؤلمة أن بعضهم يفتش في شجرة عائلة كل مناضل جنوبي، فإذا عثر على امتداد عائلي يعود إلى…
على رصيف الوفاء..”مليونية مايو” هي الوطن
ليس مجرد حشد، بل كان استفتاءً بالقلوب قبل الحناجر.يقولون: “نحن بحاجة إلى اعتراف العالم”، ونقول: نحن لا نحتاج أحداً أكثر ممن وطئت أقدامهم ساحة العروض اليوم .. أولئك الذين سمرتهم الشمس في ساحات العاصمة، والذين حملوا في عيونهم بريق الأمل وفي صدورهم زئير الحرية.. هم وحدهم “الرقم الصعب” الذي لا يقبل القسمة على تجار القضايا.شرعية…

