**تقرير حقوقي إنساني صادر عن مؤسسة جذور المستقبل للحقوق والتنمية – عدن**\
*- شبوة برس – متابعات
مقدمة
حذّرت مؤسسة جذور المستقبل للحقوق والتنمية من تفاقم الأزمة الإنسانية والحقوقية في أراضي الصبيحة بمحافظة لحج، ولا سيما مديريات المضاربة ورأس العارة وطور الباحة، والمناطق الساحلية القريبة من مضيق باب المندب، جراء تصاعد المواجهات المسلحة والقصف خلال سبتمبر وأكتوبر 2026، وما نتج عنه من نزوح قسري واسع للسكان المدنيين.
وأوضح التقرير أن القرى الريفية التي يعتمد سكانها أساساً على تربية المواشي والأغنام تحولت إلى مناطق مواجهة عسكرية، ما أجبر آلاف الأسر على مغادرة منازلها واللجوء إلى مناطق صحراوية وساحلية تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.
أسباب النزوح والانتهاكات الميدانية
أرجع التقرير موجات النزوح إلى سقوط جبهة الأغبرة وتصاعد القصف المدفعي والصاروخي، واتساع المواجهات نحو القرى السكنية، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة.
وأشار إلى تعرض قرى الرويس وأملبية والمشاولة والبوكرة والمحاولة والشبيقة والبرهنة والكعللة للقصف، فضلاً عن استهداف أحياء سكنية في طور الباحة بأربعة صواريخ باليستية، ما تسبب في سقوط جرحى وأضرار مادية وحالة من الهلع بين المدنيين.
ووثقت المؤسسة مقتل مدني إثر استهداف منزله بقذيفة مدفعية، وإصابة عدد من السكان، وتدمير جزئي وكلي لعشرات المنازل في قرى الأغبرة والرويس وأملبية. كما تلقت بلاغات عن اقتحام منازل النازحين ونهب الأثاث والمقتنيات والمواشي التي تعذر نقلها.
وتحدث التقرير عن تفجير عبارات وجسور وطرق عامة، بينها خط كرش والراهدة، وزراعة ألغام فردية ومضادة للمركبات، بما يهدد سلامة المدنيين ويعرقل وصول المساعدات وعودة السكان إلى مناطقهم.
نزوح 15 ألف أسرة وتدهور الأوضاع المعيشية
بحسب الإحصاءات التي أوردها التقرير استناداً إلى بيانات السلطات المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية والرصد الميداني، بلغ عدد الأسر النازحة من المضاربة ورأس العارة والمناطق المجاورة نحو **15 ألف أسرة**.
وتوزعت الأسر بين خور عميرة والمناطق الساحلية والصحراوية، ومديرية تبن، ومدينة الحوطة ومحيطها، حيث لجأ بعض النازحين إلى مخيمات عشوائية ومبانٍ غير مكتملة أو منازل الأقارب، فيما اضطر آخرون إلى العيش في العراء.
وأكد التقرير أن الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن وذوي الإعاقة والمرضى المزمنين هم الأكثر تضرراً، في ظل نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية والأدوية والمأوى الملائم.
ولفت إلى أن ارتفاع تكاليف النقل أجبر مئات الأسر على بيع أغنامها ومواشيها بأسعار زهيدة لتأمين أجور النزوح وتكاليف الإيواء. وأدى ذلك إلى خسارة مصدر رزقها ومدخراتها الأساسية، وتحول كثير منها من أسر منتجة تعتمد على الثروة الحيوانية إلى أسر شديدة الفقر تعتمد على المساعدات الإنسانية.
الاستجابة المحلية والفجوة الإغاثية
أشار التقرير إلى تشكيل السلطة المحلية في لحج ولجنة الطوارئ الإنسانية، برئاسة المحافظ، لجنة ميدانية لحصر النازحين وتقييم احتياجاتهم في المضاربة ورأس العارة وتبن والحوطة، بمشاركة الجهات التنفيذية والشؤون الاجتماعية وممثلي العمليات المشتركة.
كما خُصصت أرض في خور عميرة لإقامة مخيم يتسع لأكثر من ألف خيمة، وبدأ تركيب الدفعة الأولى المكونة من 100 خيمة.
ورغم هذه الجهود، وصف التقرير الاستجابة الإنسانية الدولية بأنها محدودة مقارنة بحجم الأزمة، مشيراً إلى أن المساعدات المقدمة عبر آلية الاستجابة السريعة وشركاء الأمم المتحدة لم تلبِّ احتياجات الأسر النازحة، مع استمرار نقص مياه الشرب والإصحاح البيئي والعيادات المتنقلة والأدوية والسلال الغذائية.
كما أشار إلى غياب برامج كافية لتعويض خسائر الثروة الحيوانية واستعادة سبل العيش، ما يهدد بتفاقم الفقر وتراجع فرص التعافي الاقتصادي.
التوصيات
دعت مؤسسة جذور المستقبل للحقوق والتنمية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى المطالبة بوقف الهجمات التي تعرض المدنيين للخطر، وإيفاد فرق مستقلة للتحقيق في وقائع النزوح القسري وتدمير المنازل ونهب الممتلكات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تثبتها التحقيقات.
وطالبت المنظمات الإنسانية بتوفير الخيام والغذاء ومياه الشرب والرعاية الطبية العاجلة، وإعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة، وإطلاق برامج لتعويض الأسر عن خسائر مواشيها واستعادة مصادر دخلها.
كما دعت الحكومة والسلطة المحلية إلى تعزيز حصر النازحين وتقديم الدعم للمناطق المستضيفة، وتأمين مخيمات النزوح، وإزالة الألغام وإصلاح الطرق والجسور، ووضع خطط تضمن عودة السكان إلى منازلهم بأمان وكرامة عند استقرار الأوضاع.
**وخلص التقرير إلى أن أزمة الصبيحة لا تقتصر على فقدان المأوى، بل تمتد إلى خسائر بشرية وتدمير الممتلكات ومصادر الرزق، ما يستدعي استجابة إنسانية عاجلة تتناسب مع حجم النزوح واحتياجات آلاف الأسر المتضررة.**
