خريطة الأمن في البحر الأحمر تتغير.. الجنوب العربي في قلب المعادلة الدولية

*- شبوة برس – خاص

تتسع دائرة الاهتمام الغربي بالأهمية الاستراتيجية للجنوب العربي، مع تصاعد النقاشات بشأن أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي ومضيق باب المندب، في تطور يعكس تزايد الحاجة إلى قراءة جغرافية المنطقة وتاريخها السياسي بعيداً عن التصورات التي تتعامل مع اليمن باعتباره كتلة سياسية متجانسة.

وفي هذا السياق، نشر المحلل ديفيد جرين (David Green)، عبر حسابه على منصة إكس، خريطة أرفقها بتعليق دعا فيه إلى الاعتراف بها ضمن التصورات الأمنية للشرق الأوسط والقرن الأفريقي، ولا سيما ما يتعلق بالأمن في مضيق باب المندب وحماية التجارة العالمية.

وتكتسب هذه الإشارة أهميتها من الموقع الذي يحتله الجنوب العربي على خطوط الملاحة الدولية؛ فالسواحل الممتدة على خليج عدن وبحر العرب، والموقع القريب من باب المندب، تجعل أمن الجنوب جزءاً من معادلة أوسع تتصل بحركة التجارة والطاقة والمصالح الدولية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

ويرى شبوة برس أن التحولات الجارية تفتح نافذة مهمة أمام إعادة طرح القضية الجنوبية في المحافل الدولية بوصفها قضية سياسية ذات جذور تاريخية، وواقعاً جغرافياً لا يمكن تجاهله عند مناقشة ترتيبات الأمن والاستقرار في المنطقة.

**الجنوب العربي.. شريك محوري في حماية الممرات البحرية**

إن أهمية الجنوب العربي لا تنبع من موقعه الجغرافي وحده، بل أيضاً من الدور الذي تؤديه قواته في حماية مناطق واسعة من سواحله ومواجهة التنظيمات المتطرفة، بما يجعل الاستقرار فيه مصلحة تتجاوز حدوده إلى دول الإقليم والشركاء الدوليين.

وتؤكد الدراسات الاستراتيجية المتعلقة بالبحر الأحمر أن باب المندب وخليج عدن يشكلان منظومة مترابطة للأمن البحري، وأن أي اضطراب في أحد أجزائها ينعكس على الملاحة والتجارة في المنطقة الأوسع.

ومن هنا، فإن تجاهل القضية الجنوبية عند صياغة أي ترتيبات مستقبلية لأمن المنطقة لن يساعد على بناء حلول مستدامة؛ فالتسويات الواقعية تبدأ من فهم حقيقة القوى الموجودة على الأرض، واحترام إرادة الشعوب، والتعامل مع جذور الصراعات بدلاً من تأجيلها.

ويرى شبوة برس أن تنامي الاهتمام الدولي بأمن الممرات البحرية يمنح الجنوب العربي فرصة لتعريف العالم بقضيته ومصالحه الاستراتيجية، وتعزيز حضوره في أي حوار إقليمي أو دولي بشأن مستقبل المنطقة.

إن المرحلة المقبلة يمكن أن تفتح آفاقاً أوسع أمام شراكات قائمة على المصالح المتبادلة، بحيث يكون الجنوب العربي شريكاً فاعلاً في حماية الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب وترسيخ الاستقرار، بالتوازي مع معالجة قضيته السياسية معالجة عادلة تعكس إرادة شعبه وتطلعاته.

فالجنوب العربي ليس هامشاً في خريطة المنطقة، بل مساحة استراتيجية ذات أهمية دولية، وكلما أدرك العالم هذه الحقيقة، ازدادت فرص بناء ترتيبات أمنية أكثر واقعية واستقراراً، تحفظ مصالح شعوب المنطقة وتحمي طرق التجارة العالمية.