*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس أن ملف الإقامة والنزوح في عدن والجنوب لم يعد قضية اجتماعية عابرة، بل أصبح مرتبطاً بصورة مباشرة بالأمن الوطني، خصوصاً مع الحديث عن وجود عناصر حوثية أو إرهابية بين بعض المتواجدين في العاصمة، وهو أمر يستوجب التدقيق والتحقيق الأمني الجاد، بعيداً عن التهاون أو الحسابات العاطفية.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: كيف يمكن لشخص أن يقدم نفسه نازحاً مقيماً في عدن والجنوب، بينما يعود إلى قريته الواقعة تحت سلطة الحوثيين لقضاء رمضان أو الأعياد ثم يعود مجدداً إلى عدن؟ هل نحن أمام نازح فقد منزله وأرضه فعلاً، أم أمام وضع يحتاج إلى تدقيق في حقيقة الإقامة والدوافع والارتباطات؟
هذا السؤال لا يعني اتهام جميع النازحين، فهناك مدنيون فروا فعلاً من الحرب ويستحقون الحماية، لكن صفة النزوح لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء يمنع الأجهزة المختصة من التحقق من الهوية ومكان الإقامة والحركة والارتباطات الأمنية، خصوصاً في مدينة تعيش ظروفاً أمنية استثنائية.
وتزداد الخطورة عندما تكون بعض المواقع الجبلية والمرتفعات ذات أهمية استراتيجية، إذ إن أي وجود غير منضبط فيها قد يمثل ثغرة أمنية خطيرة. وإذا ثبت وجود عناصر حوثية أو إرهابية متخفية بين المدنيين، فالمسؤولية تقع على الأجهزة المختصة في كشفها ومحاسبتها وفق القانون، لا على المجتمع في إطلاق الأحكام الجماعية.
ويرى شبوة برس أن أمن عدن ليس ملفاً للمجاملة، ولا يجوز أن تتقدم العاطفة على سلامة السكان والقوات والمنشآت. المطلوب تدقيق شامل في أوضاع المقيمين، وتنظيم الإقامة، ومراجعة المناطق الحساسة، وكشف أي خلايا أو شبكات تستغل الغطاء المدني للعمل ضد أمن العاصمة.
عدن ليست ساحة مفتوحة لمن يريد استخدامها منصة أو ممراً أو مخبأً. ومن يثبت ارتباطه بالحوثيين أو التنظيمات الإرهابية يجب أن يواجه القانون، أياً كان أصله أو صفته، بينما يبقى المدني النازح الحقيقي مصون الحقوق.
الأمن الوطني فوق كل اعتبار، والرحمة بالمدنيين لا تعني إغلاق العين عن المخاطر الأمنية، كما أن مكافحة الخلايا لا تعني تحويل كل نازح إلى متهم. الفيصل هو التحقيق والأدلة والقانون.
