من يحمي الجنود من الصواريخ ومن يحميهم من الاستهتار؟ .

كتب المحامي جسار مكاوي ـ عدن .

ما قيمة الخطط العسكرية إذا كان الجندي يترك عرضة للخطر؟ وما جدوى القيادة إذا لم تكن حياة من تحت إمرتها في مقدمة أولوياتها؟..إن الأنباء المتداولة عن استهداف معسكر العلم في شبوة بثلاثة صواريخ أثناء الطابور الصباحي وسقوط ضحايا بأعداد كبيرة وفق ما يجري تداوله تمثل فاجعة تستوجب الإدانة والمحاسبة والتحقيق الجاد..وإذا تأكدت هذه المعلومات فإننا أمام جريمة خطيرة تكشف مجددا حجم التهديد الذي تواجهه القوات في ظل الحرب.. إدانة هذا العمل الإجرامي واستهداف العسكريين وكل اعتداء يستهدف أرواحهم..وفي الوقت ذاته فإن الدماء التي سالت لا يجوز أن تمر باعتبارها مجرد خسائر تفرضها المعركة أو أرقاما تضاف إلى سجل المواجهات..فلكل جندي أسرة تنتظره وأم تخشى عليه وأبناء يحتاجون إليه ووطن يستحق أن تصان فيه حياة المدافعين عنه..لكن ثمة سؤالا لا يجوز الهروب منه..من يتحمل مسؤولية تعريض الجنود لتجمعات صباحية مكشوفة في منطقة حرب وتهديد أمني قائم؟..إن الطابور العسكري ليس مقدسا إلى الحد الذي تصبح فيه سلامة الجنود أمرا ثانويا أمام انتظامه. والانضباط العسكري لا يعني تنفيذ المراسم بمعزل عن تقدير المخاطر بل يعني أن تكون الأوامر منضبطة بمتطلبات الأمن والسلامة وأن يخضع كل تجمع لتقييم واقعي للتهديدات المحيطة به..لسنا هنا بصدد إصدار حكم مسبق على أسباب ما حدث أو تحميل مسؤولية جنائية لأحد قبل التحقيق..لكننا نرفض أن تتحول هذه الكارثة إلى واقعة عابرة تنتهي ببيان نعي أو دعوة للتبرع بالدم ثم يعود كل شيء إلى سابق عهده..إذا كان العدو يستهدف الجنود بصواريخه فإن واجب القيادة ألا تمنحه فرصة إضافية بسبب إهمال يمكن تلافيه أو إجراء يمكن تأجيله..وعلى القيادات العسكرية في حكومة الشرعية والقوات الجنوبية أن تدرك أن حماية القوة البشرية ليست تفصيلا إداريا ولا ترفا تنظيميا بل هي جزء أصيل من مسؤولية القيادة..ومن هذه المسؤوليةمراجعة إجراءات الحماية وتقييم التهديدات ومنع التجمعات غير الضرورية في المواقع المعرضة للاستهداف ومساءلة كل من يثبت تقصيره وفق القانون . أما إذا أثبت التحقيق أن أوامر أو إجراءات خاطئة ساهمت في تعريض الجنود للخطر فإن الواجب يقتضي تحديد المسؤولية بوضوح دون تستر أو محاباة أو التضحية بصغار المسؤولين لحماية أصحاب القرار .

إننا أمام دماء لا تحتمل المزايدة ولا يجوز توظيفها في تصفية الحسابات..المطلوب تحقيق مهني مستقل يكشف ملابسات الهجوم وظروف إقامة الطابور ومدى توافر التحذيرات والإجراءات الاحترازية ويحدد أوجه القصور إن وجدت ويضمن عدم تكرار المأساة .

وإلى أبناء شبوة وكل من يستطيع المساهمة في إنقاذ المصابين فإن نداء التبرع بالدم اليوم واجب إنساني عاجل. فلنتكاتف لإنقاذ الجرحى والوقوف إلى جانب أسر الضحايا بعيدا عن كل انقسام أو حساب سياسي..كفى استهانة بأرواح الجنود. وكفى تعاملا مع الخسائر البشرية باعتبارها أمرا اعتياديا في زمن الحرب .

إن الجندي الذي يقف في موقعه دفاعا عن أرضه لا يجوز أن يترك لمخاطر كان بالإمكان الحد منها..والقيادة التي تطلب من أفرادها التضحية مطالبة قبل ذلك بأن توفر لهم أسباب الحماية الممكنة وأن تجعل سلامتهم جزءا من كل قرار تتخذه..لن نستبق التحقيق ولن ندين أحدا بلا دليل لكننا لن نقبل أيضا أن تضيع المسؤولية بين المبررات وأن يصبح نزيف الدم خبرا عابرا دماء الجنود ليست تفصيلا في جدول الأوامر العسكرية..إنها أمانة ومسؤولية ومساءلة ومن يتولى القيادة عليه أن يدرك أن حماية الأرواح واجب لا يقل أهمية عن إدارة المعركة .

**( شبوة برس يمتنع عن نشر صور فضيعة من معسكر العلم لبشاعتها)**