شبوة برس – تعليق خاص
يرى “شبوة برس” أن خطاب الرئيس عيدروس الزُبيدي بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر يتجاوز حدود الخطابات الاحتفالية، ليضع الجنوب العربي أمام مرحلة جديدة عنوانها التعبئة الشعبية العامة، وربط الحضور الجماهيري بالمشروع الوطني التحرري، في لحظة تتطلب وضوحًا في الموقف السياسي وتماسكًا في الصف الجنوبي.
الجديد في الخطاب ليس الدعوة إلى الحشد وحدها، بل الإعلان الصريح عن التعبئة العامة، وتحديد حدود الجنوب السابقة على 22 مايو 1990 إطارًا جغرافيًا للدفاع الوطني، إلى جانب دعوة أبناء المحافظات الجنوبية إلى الانخراط في مراكز التعبئة، واستنهاض القبائل لمساندة القوات المسلحة الجنوبية.
ويرى “شبوة برس” أن الرسالة الأهم تكمن في الجمع بين الاستنفار الشعبي والمطالبة بالاعتراف بالإعلان الدستوري والبيان السياسي الصادرين في 2 يناير 2026، وتأكيد حق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته المستقلة كاملة السيادة. وبذلك يضع الخطاب القضية الجنوبية أمام استحقاق يتجاوز الشعارات إلى تثبيت مشروع سياسي واضح، تتكامل فيه الإرادة الشعبية مع الأداء المؤسسي والتحرك الدبلوماسي.
لكن التعبئة، مهما اتسعت، تحتاج إلى قيادة منظمة وأهداف محددة وخطوات سياسية قابلة للقياس، حتى لا تتحول حرارة الشارع إلى طاقة مؤقتة لا تترك أثرًا في موازين القرار. فالمليونيات تمنح القضية زخمًا، لكنها لا تغني عن بناء المؤسسات وتوحيد القرار الجنوبي وصياغة ضمانات واضحة للمستقبل.
وخلاصة موقف “شبوة برس” أن خطاب أكتوبر يرفع سقف التعبئة ويجدد التأكيد على استعادة دولة الجنوب العربي، فيما تبقى المرحلة المقبلة محكومة بقدرة القيادة على تحويل هذا الإعلان إلى مسار سياسي ومؤسسي متماسك، يصون تضحيات الجنوبيين ويترجم تطلعاتهم إلى واقع.
