*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس وتابع ما كتبه الكاتب يعقوب السفياني، الذي يضع يده على مفارقة تثير الغضب: قوات جنوبية تقاتل وتقدم التضحيات في الميدان، بينما يتصدر المشهد الإعلامي للحديث عن انتصاراتها أشخاصٌ من نزلاء الفنادق، ممن اعتادوا التنظير من الغرف المكيفة والظهور أمام الكاميرات، بعيداً عن ميادين القتال وتضحياتها.
ويرى شبوة برس أن الأكثر إثارة للسخرية أن بعض هؤلاء الذين لم يعرفوا القوات الجنوبية إلا من شاشات التلفاز، وربما قضوا سنوات في التشكيك بها ومهاجمة دورها، أصبحوا فجأة خبراء في الحديث عن عملياتها وانتصاراتها، وكأنهم كانوا في مقدمة الصفوف لا في صالات الفنادق.
ويشير السفياني إلى أن ترك الرواية العسكرية والإعلامية لمن لا يمثلون القوات الجنوبية يمثل خسارة سياسية وإعلامية، لأن من يصنع الانتصار على الأرض هو الأحق بالحديث عنه، ومن يقدم الدم والتضحيات لا ينبغي أن يأتي بعده متحدثٌ من بعيد ليحجز لنفسه مقعد البطولة أمام الكاميرات.
وشبوة برس يرى أن ظاهرة «نزلاء الفنادق» لا تتوقف عند حدود الظهور الإعلامي، بل تكشف خللاً أكبر حين يتحول أصحاب الغرف والفنادق إلى متحدثين باسم مقاتلين لا يعرفون عن معاناتهم إلا ما يصلهم في التقارير. والأشد سخرية أن بعضهم يريد أن يقطف مجد معارك لم يحمل فيها بندقية، ولم يقف في خندق، ولم يشارك في صناعة انتصارها.
ويؤكد شبوة برس أن القوات الجنوبية ليست بحاجة إلى وصاية إعلامية من أحد، وأن تضحيات مقاتليها لا تحتاج إلى شهادات حسن سلوك من شخصيات كانت بالأمس تنكر دورها، ثم عادت اليوم لتتحدث بلسانها عندما أصبحت انتصاراتها واقعاً لا يمكن تجاهله.
إن المعركة لا تُخاض بالبندقية وحدها، بل بالرواية أيضاً. ومن العبث أن يترك الجنوبيون الميدان لرجالهم ثم يتركوا الإعلام لمن يجيدون فقط الجلوس في الفنادق وتوزيع البطولات على أنفسهم. ومن يصنع الانتصار يجب أن يكون حاضراً في روايته، لا أن يأتي نزيل فندق متأخراً ليشرح للناس كيف انتصر قواته اليمنية في المعركة.
