*- رصد ومتابعة شبوة برس
يؤكد محرر شبوة برس أن ما يتداول بشأن تعرض جنود جنوبيين لكمائن في جبهات التربة بتعز، وبقاء بعضهم في ظروف حصار بعد التطورات الميدانية الأخيرة، يفتح جرحاً عميقاً لا يجوز التعامل معه كخبر عسكري عابر. وتشير التقارير المنشورة إلى تضارب واضح بشأن حقيقة سقوط مدينة التربة ودخول الحوثيين إليها، فيما تحدثت مصادر أخرى عن انسحابات ومواجهات واقتراب القتال من المدينة.
لكن بعيداً عن تضارب الروايات الميدانية، فإن السؤال الأخطر الذي يفرض نفسه على المسؤولين الجنوبيين هو: لماذا تُدفع أرواح شباب الجنوب إلى ساحات صراع داخل أرض يمنية، بينما قضية شعب الجنوب العربي ما زالت تبحث عن استعادة دولته وأمن أرضه وحدوده وعدم إقرار العدو اليمني بحق شعب الجنوب؟
شبوة برس يرى أن دماء الجنوبيين ليست رصيداً مفتوحاً في حساب سلطة يمنية متنازعة، وليست وقوداً لمعركة سياسية وعسكرية لا تعود نتائجها بالنفع على قضية الجنوب العربي. ومن يتحمل قرار إرسال القوات الجنوبية إلى تلك الجبهات يتحمل، سياسياً وأخلاقياً وعسكرياً، مسؤولية حماية أرواحها وتأمين خطوط انسحابها وعدم تركها فريسة للكمائن والانهيارات المفاجئة.
وما يزيد الألم والقهر أن التجارب السابقة أثبتت أن الجندي الجنوبي قد يجد نفسه يقاتل في أرض بعيدة عن أرضه، ثم يواجه لحظة الغدر عندما تتغير الحسابات، بينما يدفع هو الثمن من دمه وعمره ومستقبل أسرته.
إن قضية الجنوب العربي ليست سلعة سياسية تُستخدم لإنقاذ سلطة يمنية فاسدة وممزقة ومشردة، ولا يجوز أن يتحول شباب الجنوب إلى أدوات في صراع تتداخل فيه حسابات القوى اليمنية المتصارعة، فيما تتفق أطراف يمنية مختلفة، رغم خلافاتها، على إبقاء قضية الجنوب معلقة ومحاصرة.
ومن هنا يوجه شبوة برس رسالة واضحة إلى القائد أبو زرعة المحرمي وكل المسؤولين عن القوات الجنوبية: مسؤولية القيادة تبدأ بحماية الجندي الجنوبي قبل إرساله إلى المعركة. وإذا كان الهدف حماية الجنوب، فالأولوية يجب أن تكون لتأمين أرضه وحدوده، لا استنزاف شبابه في جبهات خارجها.
لقد آن أوان مراجعة هذا المسار. فكل شاب جنوبي يسقط بعيداً عن أرض الجنوب هو دم غالٍ، وكل أسرة تنتظر عودة ابنها ليست رقماً في بيان عسكري.
شبوة برس يقولها بألم وقهر: كفى متاجرة بأعمار شباب الجنوب، وكفى تحويل دمائهم إلى ثمن لصراعات سلطة يمنية لم تقدم للجنوب سوى الحروب والأزمات والخذلان.
