*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما كتبه صلاح بن لغبر، محذرًا من تسلسل مقلق في التطورات العسكرية، ومن انسحابات متكررة من جبهات تعز والساحل الغربي في لحظات يفترض أن تكون فيها القوات في أعلى درجات الاستنفار.

وبحسب ما أورده بن لغبر، بدأت منذ مساء أمس انسحابات لقوات عسكرية من مناطق وجبهات في تعز، بالتزامن مع توقف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين، الأمر الذي أتاح لهم التقدم سريعًا، بينما تُرك أبناء تعز الذين يقاتلون بإمكانات محدودة في مواجهة مفتوحة.

ولم تكن هذه الواقعة، بحسب الرواية نفسها، الأولى من نوعها؛ إذ سبقها في الساحل الغربي انسحاب لواء النصر التابع مباشرة لرشاد العليمي، ثم انسحاب قوات الإصلاح من الجبال المطلة على الساحل، قبل أن تتبعها انسحابات أخرى من المخا والخوخة، وفق التسلسل الذي أورده الكاتب.

هنا لا يتعلق الأمر بانسحاب عسكري عابر، بل بسؤال سياسي وعسكري خطير: لماذا تتكرر الانسحابات في اللحظات الحاسمة؟ ولماذا تُترك مواقع وجبهات للحوثيين بينما تُستنزف القوات الجنوبية في معارك أخرى؟

شبوة برس يرى أن تكرار هذا النمط يستوجب أقصى درجات الحذر، خصوصًا عندما تتحول الجبهات المنهارة إلى مبرر لإعادة دفع قوات منهكة أو منسحبة باتجاه أراضي الجنوب العربي.

فالجنوب ليس ساحة مفتوحة لاستقبال أخطاء العليمي والإصلاح وقيادات منظومة الشرعية، وليس من حق من يفشل في إدارة جبهاته أن يجعل القوات الجنوبية تدفع ثمن فشله، أو يحوّل الجنوب إلى ملاذ لقوات تتراجع من مواقعها ثم تبحث عن جبهة جديدة خارج حسابات الدفاع الحقيقي عن أرض الجنوب.

الرسالة واضحة للقيادات الجنوبية: لا ثقة عمياء، ولا قرارات ارتجالية، ولا فتح للحدود أمام أي ترتيبات عسكرية مفروضة تحت ضغط الانهيارات المتلاحقة.

احموا الجنوب، حصّنوا حدوده، راقبوا تحركات القوات المنسحبة، ولا تسمحوا بأن تتحول فوضى الشرعية وعجز العليمي وتناقضات الإصلاح إلى خطر جديد على الأرض الجنوبية.

الحذر هنا ليس تشاؤمًا، بل واجب وطني. وعندما تتكرر الوقائع بطريقة تثير الأسئلة، فإن تجاهلها أخطر من طرحها.

شبوة برس يؤكد أن الجنوب العربي لا يحتمل مغامرات جديدة، ولا ينبغي أن يكون جائزة لمن يفشل في إدارة معاركه ثم يبحث عن مخرج على حساب أمن الجنوب ومستقبله.