*- شبوة برس – خاص
رصدت شبوة برس ما كتبه الصومعي أبو أسامة من صفحة سالم صالح العمودي، حول ظاهرة الإفراط في استخدام مكبرات الصوت في عدد من مساجد الجنوب، وهي ظاهرة لم تعد حالة فردية، بل مشهداً يتكرر في مدن وقرى وأحياء متعددة.

ففي بعض المساجد، لم تعد مكبرات الصوت مقتصرة على الأذان وما تقتضيه الحاجة، بل أصبحت عشرات السماعات داخل المسجد، وأخرى فوق المنارات والأسطح وفي الشوارع، حتى يصل صوت المسجد إلى مسافات بعيدة، وتتداخل أصوات عدة مساجد في الوقت نفسه.

وتبلغ المشكلة ذروتها قبيل الفجر، حين يبدأ بعض المساجد باستخدام مكبرات الصوت لساعات طويلة، فيستيقظ الناس على أصوات متداخلة ومتفاوتة، بينما في البيوت نساء وأطفال ومرضى وكبار سن وموظفون وطلاب يحتاجون إلى النوم والراحة. فما ذنب هؤلاء أن يدفعوا ثمن تنافس جماعات دينية على من يكون صوته الأعلى؟

المشكلة في جوهرها ليست مع الأذان ولا مع المساجد ولا مع ممارسة الشعائر، وإنما مع تحويل مكبرات الصوت إلى وسيلة لاستعراض الحضور وفرض الصوت على الأحياء. فكل فرقة تريد أن تثبت أن مسجدها حاضر بقوة، فتزيد عدد السماعات وترفع مستوى الصوت، وكأن قوة التدين تقاس بمدى وصول الضجيج إلى أبعد بيت.

وهذا وضع غير طبيعي يحتاج إلى معالجة قانونية وتنظيمية واضحة، لا إلى مكابرة أو مزايدات. فالمساجد بيوت عبادة وليست ملكيات خاصة للجماعات والفرق، ولا يجوز أن تتحول بعض المساجد إلى منصات لإثبات النفوذ الاجتماعي أو الديني على حساب راحة الناس وحقوقهم.

شبوة برس يرى أن المطلوب هو دولة نظام وقانون تضع ضوابط موحدة لمكبرات الصوت في جميع مساجد الجنوب، وتُلزم الجميع بما يصدر عن وزارة الأوقاف والإرشاد، بحيث لا يصبح الأمر خاضعاً لاجتهاد كل جماعة أو رغبتها في أن يكون صوت مسجدها أعلى من المسجد المجاور.

كما أن تنظيم مكبرات الصوت لا ينتقص من مكانة المسجد، بل يحفظ حرمته ويمنع الإساءة إلى الشعائر من خلال المبالغة في استخدامها. فالمسجد يُعرف برسالته الدينية والأخلاقية، وليس بعدد السماعات المثبتة فوق مئذنته أو بقدرة مكبراته على إيقاظ حي كامل قبل الفجر.

وهناك قضية أخرى أكثر خطورة تستحق رقابة جادة، وهي ما يُنسب إلى بعض حلقات التعليم الديني من نشر التشدد والغلو والتكفير بين الأطفال والشباب. وهذه ليست تهمة تُعمم على المساجد أو المتدينين، لكنها قضية ينبغي للجهات المختصة التحقق منها ومواجهتها قانونياً وفكرياً متى ثبتت.

الجنوب بحاجة إلى مساجد تؤدي رسالتها في العبادة والعلم والأخلاق والاعتدال، لا إلى سباق بين الفرق والجماعات لإثبات الحضور عبر مكبرات الصوت. احترام الناس وراحتهم ليسا خروجاً على الدين، بل جزء من احترام المجتمع وحرمة بيوت العبادة.

شبوة برس – خاص