*- شبوة برس – خاص
حصل محرر “شبوة برس” على صورة لطالب يراجع دروسه وسط طابور الغاز في حضرموت، في مشهد يصفع وجوه المسؤولين الذين ملأوا البلاد بالوعود وتركوا المواطن يلهث خلف أبسط ضروريات الحياة.
لعنةٌ على سلطة أوصلت الطالب إلى أن يحمل كتابه إلى طابور الغاز، بدلاً من أن يحمل حقيبته إلى مدرسة آمنة ومستقرة. لعنةٌ على شرعية تتحدث عن الإنجازات فيما المواطن يقف بالساعات بحثاً عن أسطوانة غاز، وتطارده الكهرباء المنقطعة والمياه الشحيحة والأسعار التي تنهش ما تبقى من دخله.
أي مهانة أكبر من أن يتحول وقت الطالب المخصص للمذاكرة إلى وقت انتظار أمام محل غاز؟ وأي سقوط للخدمات أشد وضوحاً من أن تصبح أسطوانة الغاز حلماً يحتاج إلى طابور وصبر واحتراق تحت الشمس؟
هذه الصورة ليست مشهداً عادياً؛ إنها إدانة صارخة لسلطة عجزت عن إدارة أبسط شؤون الناس، ثم اعتادت أن تتعامل مع معاناتهم وكأنها تفصيل هامشي لا يستحق الالتفات. فالناس لا يريدون خطباً ولا بيانات ولا تبريرات، بل يريدون كهرباء وماء وغازاً وخدمات تحفظ كرامتهم.
ويرى منتقدو السلطة أن استمرار هذا الوضع يكشف حجم الفشل المتراكم، ويطرح سؤالاً أكثر قسوة: إلى متى يبقى المواطن هو من يدفع ثمن عجز المسؤولين، بينما تستمر السلطة في إنتاج الوعود وتدوير الأزمات؟
رصد “شبوة برس” هذا المشهد، وهو من تلك الصور التي لا تحتاج إلى تعليق طويل؛ طالب يذاكر في طابور الغاز، وشرعية وسلطة تقفان عاجزتين أمام أبسط حقوق الناس. إنها صورة تختصر مأساة كاملة، وتستحق من المسؤولين أن يخجلوا منها قبل أن يبحثوا لها عن تبرير.
