*- شبوة برس – خاص
في خطابٍ بمناسبة 26 سبتمبر، دعا رشاد العليمي إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، وطالب اليمنيين بالالتحاق بالقوات المسلحة والأمن، متحدثًا عن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء التهديد الحوثي. لكن هذا الخطاب، كما يرى الكاتب علي بريك عبدالله لحمر العولقي، يفتح أسئلة أكثر مما يقدم إجابات، ويعيد إلى الواجهة مفارقة صارخة بين شعارات النفير وواقع السلطة التي تتحدث باسمه.

فمنذ سنوات، ظل العليمي جزءًا من منظومة سياسية لم تتمكن من حسم الحرب أو استعادة صنعاء، بينما بقي الجنوب يتحمل جانبًا كبيرًا من تبعات الصراع، ويقاتل على أرضه دفاعًا عن مدنه ومناطقه وممراته الحيوية. واليوم يأتي العليمي من الرياض ليطلب تعبئة عامة جديدة، وكأن سنوات الحرب الطويلة لم تكشف حجم العجز السياسي والعسكري الذي أوصل البلاد إلى هذا الواقع.

المشكلة، بحسب الكاتب، ليست في دعوة الناس إلى مواجهة الحوثيين، وإنما في السؤال عن معنى هذه الدعوة بالنسبة للجنوب: هل المطلوب تحرير صنعاء، أم استخدام الجنوب مجددًا كطريق وميدان ومعبر نحو معركة أخرى؟

وهنا تبدو المفارقة أكثر قسوة؛ فالجنوب ليس ثكنة مؤقتة تُستدعى عند الحاجة، ولا أرضًا مفتوحة لمشاريع الآخرين، ولا شعبًا بلا إرادة. وإذا كانت صنعاء هي هدف النفير، فعلى أصحاب القضية هناك تحمل مسؤولية معركتهم، بدل تحويل عدن والجنوب إلى ساحة بديلة كلما تعثرت الحسابات السياسية والعسكرية.

ويشير الكاتب إلى أن القوات الجنوبية واجهت تهديدات الحوثيين في مناطق جنوبية حساسة، فيما ظل خطاب العليمي يقدم الصراع تحت عنوان استعادة الجمهورية ومؤسساتها. ومن حق أبناء الجنوب أن يسألوا: أين موقع قضيتهم وحقهم في تقرير مستقبلهم من هذه التعبئة؟ وهل يُراد منهم القتال تحت شعار سياسي لا يعترف بواقع تشكل خلال سنوات الحرب؟

رصد شبوة برس لهذا الطرح يضع العليمي أمام سؤال واضح: إذا كان يؤمن حقًا بالنفير، فلماذا لا يبدأ بتقديم نموذج مختلف عن سنوات الإقامة السياسية خارج أرض المعركة، بدل مطالبة الفقراء والبسطاء بتحمل كلفة حرب طويلة لم تحقق أهدافها المعلنة؟

لقد طال أمد هذه الحرب حتى تحولت شعاراتها إلى عبء على الناس، بينما بقيت النخب السياسية تتنقل بين العواصم وتصدر البيانات. لذلك فإن أخطر ما في خطاب النفير، من وجهة نظر الكاتب، أنه يطالب المواطن البسيط بدفع ثمن خيارات سياسية وعسكرية لم يكن شريكًا في صناعتها، ثم يطلب منه الإيمان بأن الجولة الجديدة ستختلف عن سابقاتها. وأن الجنوب لن يكون مرة أخرى ضحية لهذه الحسابات.

إن تحويل الناس إلى وقود لحرب مفتوحة ليس مشروعًا للمستقبل. الجنوب يريد أمنه وأرضه وقراره، واستعادة دولة الجنوب العربي هدف لا يتراجع عنه. أما استمرار الحرب باسم شعارات تجاوزها الواقع، فلن ينتج إلا مزيدًا من الدم والخراب.

وكما يقول الكاتب: كفى حربًا لا تنتهي، وكفى دمًا. فطريق السلام يبدأ بالاعتراف بالحقائق السياسية على الأرض، واحترام إرادة الشعوب، وفتح باب الحل السياسي بدل إعادة تدوير التعبئة والنفير.