*- شبوة برس – خاص
من قلب الركام، وبين صمت المكان وثقل الحزن، تبرز صورة هذا البطل الصبيحي شاهدة على إنسان حمل على كتفيه تعب الميدان، وتمسك بالأرض التي ينتمي إليها، في واحدة من أكثر المشاهد تعبيراً عن قسوة الحرب وصلابة الرجال.

ثيابه البالية لا تبدو مجرد قماش أنهكته الأيام، بل تختزن آثار السهر والغبار وطول البقاء في مواقع المواجهة. وعلى وجهه الأسمر المكدود تبدو علامات التعب واضحة، فيما تظل عيناه محتفظتين ببصيص من الأمل والعزيمة، وكأنهما تختصران حكاية رجل اختار الصمود رغم قسوة الظروف.

يجلس القرفصاء في أحد مواقع القتال، قابضاً على سلاحه الشخصي المتهالك، في مشهد يوحي بالاستعداد والحذر والتمسك بالموقع. وتروي يده المتعبة وتجاعيدها قصة كفاح طويل، بينما يعكس رأسه المرفوع معنى الكبرياء ورفض الانكسار.

رصدت شبوة برس هذه الصورة بوصفها مشهداً إنسانياً من واقع الحرب، يعكس ما يواجهه المقاتلون من مشقة وتعب، ويجسد في الوقت ذاته ارتباط أبناء الصبيحة بأرضهم ومواقعهم.

ولا تحتاج الصورة إلى كثير من الكلمات؛ فملامح الرجل، وغباره، وسلاحه، والجبال من حوله، تقدم رواية بصرية عن زمن قاسٍ ترك آثاره على الوجوه والملابس والأجساد، لكنه لم يبدد إرادة الصمود. إنها صورة تختصر حكاية مقاتل جنوبي يقف في العراء، وحيداً في مشهده، لكنه حاضر بإرادته وشعوره بالمسؤولية تجاه الأرض التي يدافع عنها. وتبقى قمم الجنوب شاهدة على رجال تحملوا المشقة، وسهروا في مواقعهم، مؤمنين بأن حماية الأرض مسؤولية لا تختصرها الكلمات ولا تختزلها الصور وحدها في زمن الحرب.