يُخطئ بعض أبناء العربية اليمنية حين يظنون أنهم قادرون على تمرير خبث خطابهم عبر عبارات المديح والثناء، حين يصفون بعض أبناء الجنوب العربي بأنهم “وحدويون” و”حماة للوحدة”، وكأن هذا الوصف شهادة حسن سلوك، بينما هو في حقيقته ليس أكثر من أداة توظيف مؤقتة.

ذلك الجنوبي الذي يُغدقون عليه هذا الثناء، يدرك تماماً أن هذا الإطراء ليس إلا مرحلة عابرة في مسار الاستغلال السياسي، وأن نهايته – كما علمته التجارب – هي الإقصاء والتخلي. فالدروس السابقة لا تزال حية في الذاكرة، والخيبات لم تُمحَ، والتاريخ لم يعتذر.

في هذا المشهد، يبدو الجميع كأنهم يناورون ضد بعضهم، وكل طرف يتهيأ للآخر، يشحذ أدواته وينتظر لحظة الانقضاض. إنها لعبة سياسية لا أخلاق فيها، ولا وفاء، ولا شراكة حقيقية.

علي سالم البيض، الذي قدّم الجنوب على طبق من ذهب، كانت نهايته الغدر، وقُتل جنوده على أطراف صنعاء. وعبدربه منصور هادي، الذي فُتحت في عهده أبواب الجنوب لقوات صنعاء، لم يُقابل إلا بالتجريح والإقصاء، رغم أنه تسلّم رئاسة بلا دولة، وراية بلا مؤسسات، وجيشاً وأمناً كان ولاؤهما لا يزال لغيره، واصطفافاً مناطقياً واضحاً ضد رئيس جنوبي بالاسم فقط.

ورغم ذلك، فإن الجنوب العربي بثقافته المدنية وتاريخه المتسامح، فتح أبوابه لأبناء العربية اليمنية ليتولوا أعلى المناصب دون عقد، ولا أحقاد، ولا نزعات مناطقية. لم تكن المشكلة يوماً في التعايش، بل في الذهنية التي لم تستطع تقبّل الشراكة على أساس الندية والاحترام.

المشكلة ليست في الأشخاص بقدر ما هي في ثقافة سياسية ترسخت بعد حرب صيف 1994؛ ثقافة أقصت وهمّشت، وأعلت من منطق الغلبة بدلاً من منطق الدولة، ومنطق السيطرة بدلاً من منطق الشراكة.

وفي النهاية، يبقى السؤال معلقاً ومطروحاً بإلحاح:
هل يمكن لوحدة تقوم على الاحتلال أن تعيش؟
التاريخ يجيب دائماً.. لكن بعد أن يكون الثمن قد دُفع من دماء وكرامة الشعوب.

ختاماً.. لسنا وحدويين للبيع، ولسنا حماة لوحدةٍ ذبحتنا.

نحن أبناء الجنوب العربي، لسنا أرقاماً في دفاتر انتهازييكم، ولا شهود زور في مسرحية وحدتكم المزيفة. من أرادنا شريكاً فليأتِ بمنطق الند للند، ومن أرادنا تابعاً فليبحث له عن تابعين في سوق النخاسة السياسية.

لقد انتهى زمن الطيبين الذين يقدمون الأوطان على أطباق من ذهب، وجاء زمن الرجال الذين ينتزعون أوطانهم انتزاعاً.

الجنوب لن يعود بالمديح.. الجنوب سيعود بحد السيف والقلم والإرادة التي لا تلين.

فعليكم الرحيل بسلْم إن أردتم، وإن أردتموها كفاحاً فنحن لها وأهلها.

الرحمة والمغفرة لشهداء الجنوب العربي،
والشفاء العاجل للجرحى، والحرية للمعتقلين.

وسيبقى الجنوب كما عهدناه حراً أبياً شامخاً لا ينكسر.

#سقوط_الإعلام_والأخلاق_السعودي_اليمني

✍️ ناصر العبيدي