*- شبوة برس – خاص
يبدو أن مجلس القيادة والحكومة اليمنية والشرعية اكتشفوا نسخة جديدة من «بينوكيو»؛ نسخة لا تحتاج إلى خشب كي يطول أنفها، يكفيها تصريح صحفي واجتماع عبر الشاشة وعبارة محفوظة عن «النصر القادم»!
حين لا تكون لك علاقة بالرصاصة ولا بالخنشة، ثم تقف أمام الكاميرات متقمصًا دور «درع الوطن»؛ فهذه ليست شجاعة، بل بطولة من نوع آخر: بطولة الاستوديوهات المكيفة.
وحين لا تمسك بالبطة ولا بالسليط، ثم تتحدث عن اقتصاد البلد وكأن خزائنه في جيبك؛ فالمواطن هنا من حقه أن يسأل: هل نحن أمام حكومة أم أمام فرقة تمثيل اقتصادي؟
وحين لا تملك ختمًا ولا توقيعًا، ثم تتصرف كأن مفاتيح الدولة معلقة في حزامك، يصبح «الكل في الكل» مجرد لقب يحتاج إلى ختم رسمي… لا تملكه أصلًا!
وحين لا علاقة لك بالسيادة إلا في نصوص البيانات، ثم تتحدث بلهجة الحاكم الفعلي، فربما حان الوقت لإضافة منصب جديد: «حاكم جمهورية البيانات والتصريحات».
أما الورقة والقلم، فحتى هذان لا يبدوان متوفرين، ومع ذلك يخرج المتحدث الرسمي ليتحدث باسم دولة كاملة، وكأن الدولة نفسها قد سلمته الميكروفون وقالت له: تكلم ونحن سنبحث لاحقًا عن أنفسنا!
ورصد شبوة برس المشهد الأكثر إثارة للسخرية: لا قرار عمليات، ولا تحكم بالحركة، ولا بالتقدم أو التأخير، ثم فجأة تُقرع الطبول ويُعلن: «النصر قادم ولن يطول غيابنا».
النصر قادم فعلًا… لكن يبدو أنه لا يعرف العنوان!
وهنا يستحق مجلس القيادة والحكومة والشرعية اليمنية أن يتعلموا من بينوكيو شيئًا واحدًا فقط: عندما تكثر الأكاذيب، لا يكفي أن ترفع الصوت… فالأنف يفضح صاحبه!
وصدق الشاعر سالم بن المحترق الخليفي، رحمه الله:
«حلمت حلم الليل وافرحني
وأنثر حلوم الليل كذابه
حلمت بابور الحكومة لي
وأصبح دريواله على بابه»
أما الفرق اليوم، فأن «بابور الحكومة» لم يعد مجرد حلم ليلي؛ صار عند البعض حكومة كاملة في الخيال، وسائقًا بلا مقود، وركابًا ينتظرون محطة لا يبدو أنها موجودة أصلًا.
#أبو_الحسنين_محسن_معيض
