على أبواب عدن.. الجنوب ليس أرضاً مستباحة

*- شبوة برس –
تتواصل، وفق ما يرد من معلومات متداولة، أرتال كبيرة ومتواصلة باتجاه العاصمة الجنوبية عدن، تحت مسميات مختلفة وفي حصيلة الأمر مليشيات الطوارئ السلفية الغازية لحضرموت وأرض الجنوب، في مشهد يثير مخاوف جدية من مخطط عسكري وسياسي يستهدف أمن العاصمة واستقرارها، ويعيد إلى الواجهة هواجس شعب الجنوب العربي من محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة.

عدن جنوبية، وأمنها واستقرارها خط أحمر، وليست ساحة مفتوحة أمام أي قوات قادمة من خارج الجنوب، أياً كانت المسميات التي تحملها أو الشعارات التي ترفعها.

ويرى شبوة برس أن خطورة المشهد لا تكمن في مجرد وصول أرتال عسكرية، بل في دلالات هذا التوافد المتواصل، وفي ما يمكن أن يترتب عليه من تهديد مباشر للعاصمة الجنوبية، وفتح الباب أمام صدام جديد يدفع شعب الجنوب ثمنه من أمنه واستقراره ودماء أبنائه.

ولا يمكن لشعب الجنوب أن يتعامل مع هذه التطورات وكأنها حدث عابر، بعدما خبر خلال السنوات الماضية معنى دخول القوات الغازية إلى مدنه، وما رافق ذلك من قتل وتنكيل ودمار ومحاولات إخضاع بالقوة.

ويتذكر الجنوبيون جيداً أن مقاومتهم للحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بدأت في عدن في مارس 2015، عندما واجه شباب الجنوب جحافل عسكرية وأمنية مدججة بالسلاح، في وقت كان كثير من المقاومين لا يملكون سوى أسلحة محدودة، وكان المقاتلون كل خمسة شباب يتقاسمون القطعة الواحدة من السلاح في أشد لحظات المواجهة.

وقد سقط الشهداء، وفي مقدمتهم الشهيد علي الصمدي ورفاقه، فيما أثبتت المقاومة الجنوبية أن إرادة شعب يرفض الخضوع قادرة على كسر أقوى التشكيلات العسكرية عندما تتحول الأرض إلى قضية والدم إلى عهد.

أما اليوم، فإن الجنوب ليس هو جنوب 2015. فقد راكم أبناؤه خبرات قتالية واسعة، وتشكّلت قوات جنوبية مدربة ومسلحة، وأصبح شعب الجنوب أكثر قدرة على حماية أرضه ومدنه ومكتسباته، ولن يكون من السهل تكرار سيناريوهات الغزو السابقة.

ويؤكد شبوة برس أن محاولة فرض قوات معادية لإرادة شعب الجنوب على العاصمة عدن لن تنتج أمناً ولا استقراراً، بل ستفتح أبواباً خطيرة للمواجهة، وتضع من يدفع بهذه القوات أمام مسؤولية كاملة عن نتائج أي تصعيد.

عدن ليست غنيمة، والجنوب ليس أرضاً مستباحة، وشعبه الذي قاوم الغزو بالأمس لن يقبل أن يُفرض عليه غزو جديد اليوم تحت أي مسمى.

نسأل الله النصر والثبات لشعب الجنوب العربي الحر، وأن يحفظ عدن وأهلها، ويحمي الجنوب من كل من يخطط لجره إلى حرب جديدة.