“هزمتنا الخيانة وليس القتال. حسبنا الله ونعم الوكيل في كل خائن..الخ”
كلمة قالها قائد ميداني من قلب النار وحين تصدر من الميدان فلا لبس فيها
المشكلة لم تكن في سلاح ولا في جبهة ولا في عقيدة المقاتل الجنوبي المشكلة كانت في الطعنة التي تأتي من الخلف
يُطلب من الجنوبي أن ينزف في الساحل باسم “شرعية الفشل والهزائم” ثم يُترك وحيداً ليكتشف أن الخطر دخل بيته وبعدها يُحاكم على فشل لم يصنعه
هذه ليست هزيمة عسكرية هذه خيانة مركبة: خيانة تُفرّغ الجبهات بحجة “إعادة التموضع”، وخيانة تُسلّم الأرض بصفقة، وخيانة تُحمّل أبناء الجنوب وزر قرارات لم يتخذوها ودماء لم يرضوها
والأدهى أن العالم لا يعاقب الخونة. العالم يتعايش مع من يفرض الأمر الواقع على الأرض تعايش مع الخميني وسيتعايش مع “فليته والمشاط” السياسة الواقعية الباردة لا تسأل عن الشرعية الأخلاقية تسأل فقط: من يملك الأرض؟
العالم لا يعيد وطناً ضاع بالشعارات ، ولا جغرافيا سُلّمت في صالات الفنادق. العالم يبارك القوة
وتكتمل الصورة بالمشهد الساخر: صحفي جنوبي دافع باستماتة – حد الافتراء- عن “شرعية الفنادق” فلما هُدد بالتصفية من الحوثي ركض إليهم مستنجداً حتى يصل مأمنة فكان الرد الرسمي الانيق: “اقرأ أذكار الخروج” فقط وربك الستار
هنا نسأل: هل هي خيانات متعاقبة أم لوحة يرسمها القدر؟
لوحة استشعرها الإمام جعفر الصادق قبل قرون فقال: “إذا نزل التقدير وضع الله الآفة في التدبير”
وآفة تدبير الحرب هي: قيادة مرتجلة وتنسيق غائب وسيطرة مفقودة وضعف اتصالات واستخبارات مخترقة وإدارة أزمة فاشلة في هذا الفراغ تأتي الخيانة في سياق يغيب التدبير الصادق وتُقدم المصالح الصيفية وتُفرّغ الجبهات وتُسلّم الممرات ثم يُطلب منك أن تصفق للهزيمة
ما حدث هو “تسونامي عسكري” له آثار سياسية واستراتيجية عميقة، ولن تغطيه “مكيجة” الفضاء الإلكتروني ولا تبريرات “عورة شرعية الفنادق” ومسؤوليتها عما جرى
وموقف الجنوبيين واضح: فالمشاركة واجبة لأن الخطر سيطالهم مهما ظن الظانون انه لن يطالهم . ولكن إذا كانت هذه المشاركة محاطة بالخيانة وتفريغ الجبهات وتسليم الأرض ، فهي انتحار وليست حماية
لا عزاء لتجار الهياط الذين يبيعون البطولات في الشاشات ولا عزاء لشرعية الفنادق التي فرطت بالأرض والقوة ثم تنتظر من العالم أن يعيد لها ما ضيعته بالمجان
الحقيقة مرة وتجاهلها أشد مرارة فمن لا يملك القوة والقرار على أرضه سيأتي من يملكها ويفرض عليه شروط التعايش أو المهانة
