*- شبوة برس – خاص
في عام 2021، حين اجتاحت مليشيات الحوثي محافظة شبوة، كانت أرتالها تتقدم من مأرب والبيضاء باتجاه بيحان وعسيلان وعين، بينما بقيت قوات كبيرة تابعة لما كان يُسمى “الشرعية” في مأرب دون فتح جبهة حقيقية لوقف التقدم الحوثي نحو الجنوب.
وفي تغريدة رصدها محرر “شبوة برس” للصحفي صلاح بن لغبر، وهي شهادة سياسية تعيد طرح سؤال جوهري: لماذا تُركت شبوة تواجه الحوثيين، بينما كان يُطلب من أبناء الجنوب لاحقًا خوض معارك في مناطق أخرى؟
لم يتقدم لواء يمني واحد بالقدر الذي كان يمكن أن يغيّر المعادلة، ولم تُفتح جبهة مؤثرة لمنع سقوط المناطق الجنوبية، حتى تولى أبناء شبوة وقوات جنوبية مهمة استعادة بيحان، وقدموا الدماء والضحايا، فيما انسحب الحوثيون بعد هزيمتهم باتجاه مناطق خاضعة لقوى أخرى.
وتقول قراءة الكاتب صلاح بن لغبر إن تلك التجربة كشفت بوضوح أن الجنوب لا يستطيع التعامل مع الوعود السياسية بوصفها ضمانات لمستقبله، خصوصًا بعد محطات تاريخية بدأت بحرب 1994، مرورًا بتضحيات الجنوب في 2015، ثم شراكات سياسية وعسكرية متعاقبة لم تنتج ضمانات واضحة للقضية الجنوبية.
ويضيف أن تكرار مطالبة أبناء الجنوب بإرسال أبنائهم إلى جبهات القتال شمالًا، دون تقديم ضمانات صريحة بشأن حقوق الجنوب ومستقبله السياسي، يعيد إنتاج المعادلة ذاتها التي دفّعت الجنوبيين أثمانًا باهظة في مراحل سابقة.
ويشدد بن لغبر على أن من يريد من الجنوب خوض حرب جديدة عليه أن يبدأ بنفسه، وأن يدفع أبناءه إلى مقدمة الصفوف، بدل الاكتفاء بالخطب والتغريدات والتحريض من بعيد، بينما تتحمل الأسر الجنوبية وحدها فاتورة الدم.
ويؤكد أن أبناء الجنوب ليسوا “ذخيرة احتياطية” لأي طرف، ولا يجوز التعامل مع دمائهم باعتباره ورقة تفاوض مؤجلة، محذرًا من شعار “قاتلوا معنا اليوم وحقوقكم نناقشها غدًا”، بعدما أثبتت التجارب السابقة أن الوعود غير المضمونة قد تتحول إلى خذلان سياسي وعسكري.
وختم بن لغبر رسالته بالتأكيد على أن أي شراكة جديدة يجب أن تقوم على حقوق واضحة وضمانات حقيقية ومصالح متبادلة، لا على طلب الدم أولًا وتأجيل الحقوق إلى أجل غير مسمى.
ورصد محرر “شبوة برس” مضمون الرسالة، التي تضع القوى المطالبة بمشاركة أبناء الجنوب في أي حرب مقبلة أمام سؤال مباشر: إذا كانت المعركة عادلة وضرورية، فلماذا لا يكون أبناء الداعين إليها في مقدمة الصفوف؟
