قال الكاتب محسن ناجي مسعد إن خروج المجلس الانتقالي الجنوبي من تركيبة السلطة ومراكز القرار لا يعني خروج القضية الجنوبية من معادلة الصراع أو الحل السياسي، مشيرًا إلى أن القضية أوسع من أي مكوّن سياسي، وأن جذورها مرتبطة بتاريخ وواقع ومطالب لا يمكن تجاوزها بقرارات سياسية أو ترتيبات مؤقتة.

*- شبوة برس – خاص

وأوضح الكاتب أن خروج المكوّن السياسي من السلطة لا يعني بالضرورة خروج القوات الجنوبية من الميدان، مؤكدًا أن هذه القوات لا تزال تمثل واقعًا عسكريًا وأمنيًا قائمًا، وأنها قدمت خلال سنوات الحرب تضحيات كبيرة في مواجهة الحوثيين وحماية مناطق واسعة من الجنوب.

وأشار إلى أن تجاهل الدور العسكري للقوات الجنوبية يمثل قراءة غير واقعية للمشهد، موضحًا أن الجنوب لم يحافظ على أمنه وأرضه بالبيانات والمواقف السياسية وحدها، وإنما كان للقوة العسكرية والأمنية الجنوبية دور أساسي في منع تمدد الحوثيين إلى مناطقه.

وطرح الكاتب سؤالًا جوهريًا حول إمكانية مطالبة القوات الجنوبية بالعودة إلى مواجهة الحوثيين بالشروط القديمة، في الوقت الذي يجري فيه التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها ملفًا مؤجلًا أو قابلًا للتجاوز، معتبرًا أن تغير المعادلة السياسية يفرض بالضرورة إعادة النظر في المعادلة العسكرية.

وأكد أن السياسة لا تنفصل عن الحرب، وأن إخراج المجلس الانتقالي من السلطة لا ينبغي أن يُفسر باعتباره نهاية للقضية الجنوبية، التي قال إنها ليست مرتبطة بشخص أو قيادة أو مكوّن سياسي بعينه، بل هي قضية سياسية وتاريخية أصبحت جزءًا أصيلًا من الواقع الاجتماعي والسياسي في الجنوب.

وأضاف أن القضايا السياسية لا تسقط بقرار إداري، ولا تنتهي بالتجاهل أو مرور الزمن ما دامت أسبابها ومطالبها قائمة، محذرًا من أن استمرار سياسة التسويف والمماطلة سيؤدي إلى تعميق أزمة الثقة وتوسيع الفجوة بين السلطة والشارع الجنوبي.

ورأى مسعد أن السلطة لا تستطيع مطالبة الجنوب بتقديم قوته العسكرية في مواجهة الحوثيين، بينما تبقى مطالبه السياسية خارج دائرة الاهتمام، مؤكدًا أن المعادلة التي تقوم على أخذ القوة العسكرية الجنوبية وترك القضية السياسية مؤجلة لم تعد قابلة للحياة.

ولفت إلى أن معالجة القضية الجنوبية يجب أن تكون جزءًا من أي مشروع جاد لإنهاء الحرب وبناء السلام، وأن مواجهة الحوثيين تحتاج إلى قوة عسكرية حقيقية، لكنها تحتاج كذلك إلى توافق سياسي يعترف بالواقع ويحترم تضحيات الجنوبيين.

كما أشار إلى أن الأوضاع المعيشية في الجنوب، بما فيها تدهور الخدمات والرواتب والكهرباء والمياه والصحة والتعليم وارتفاع الأسعار، أسهمت في اتساع حالة السخط الشعبي وتراجع الثقة بالسلطة، معتبرًا أن معالجة هذه الأوضاع تمثل جزءًا من المعالجة السياسية الشاملة.

وشدد الكاتب على أن الجنوب بحاجة إلى حسم قضيته عبر مسار سياسي واضح وعادل، يحترم حق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم السياسي، بما في ذلك تطلعهم إلى قيام دولتهم المستقلة، مع إقامة علاقة مستقبلية قائمة على حسن الجوار والتعاون والمصالح المشتركة مع اليمن.

واختتم بالقول إن خروج المجلس الانتقالي من السلطة لا يمنح أي طرف الحق في إخراج القضية الجنوبية من معادلة الحل، مؤكدًا أن القضية، بحسب تعبيره، “أكبر من المجلس، وأبقى من السلطة، وأعمق من أي ترتيبات سياسية مؤقتة”، وأن السلام المستدام لن يتحقق بتجاوز جذور الصراع، وإنما بالاعتراف بها ووضعها في موقعها الطبيعي على طاولة التسوية السياسية.