لم تجد أبواق التضليل ومهندسو الهزائم في اليمن، أمام ثبات الشعب الجنوبي وقيادته وتمسكه بحقه في استعادة دولته، سوى إعادة تدوير أسطوانة بالية تزعم أن أي تحرك جنوبي نحو استعادة الدولة لا يخدم إلا الحوثيين.

أي استخفاف بالعقول هذا؟ وأي منطق أعوج يحاول إقناع الناس بأن شعبًا خاض معارك مفتوحة ضد المشروع الحوثي، وقدّم آلاف الشهداء والجرحى، يمكن أن يكون خادمًا لمن قاتله وهدد أرضه؟

الحقيقة يصنعها الميدان، لا أبواق التضليل. والجنوبيون كانوا وما زالوا في مقدمة المواجهة على حدود أرضهم، حيث تدور المعارك يوميًا لمنع تمدد الحوثيين نحو الجنوب. ومن دحر الحوثيين من أرضه بدمه وسلاحه ليس بحاجة إلى دروس في الوطنية ممن يكتفي بتوزيع الاتهامات من بعيد.

إن ربط تطلعات شعب كامل بخدمة الحوثي ليس تحليلًا سياسيًا، بل محاولة مكشوفة لابتزاز الجنوب وتشويه قضيته، والهروب من استحقاقات تضحياته، والتغطية على إخفاقات عسكرية وسياسية متراكمة.

والأكثر تناقضًا أن البعض يريد تصوير استعادة الدولة الجنوبية باعتبارها تهديدًا، بينما الحقيقة أن وجود دولة جنوبية مستقرة وقوات جنوبية قادرة على حماية حدودها يمثل عاملًا مهمًا في مواجهة أي تمدد حوثي نحو باب المندب والساحل الجنوبي.

لقد انتهى زمن الوصاية، ولم تعد فزّاعة الحوثي قادرة على إسكات شعب يعرف ماذا يريد. فالجنوب الذي وقف في وجه الحوثيين في الميدان لن يتخلى عن حقه السياسي بسبب حملات التخويف والتضليل.

ومن يرفع اليوم شعارات الوطنية عليه أن يثبتها بالفعل، لا أن يوزع صكوك الوطنية والخيانة على الآخرين. الوطنية ليست خطبًا ولا منشورات ولا مواقف موسمية، وإنما موقف في الميدان وتحمل للمسؤولية ودفاع عن الأرض.

إن المعارك اليومية على حدود الجنوب تقدم الرد الأوضح على كل من يحاول اتهام الجنوبيين بخدمة الحوثيين. فمن يقاتل الحوثيين ويمنع تمددهم إلى أرضه لا يمكن اختزاله في كذبة سياسية صيغت لتبرير الفشل أو تعطيل حق شعب في تقرير مستقبله.

لقد أثبتت الوقائع أن الجنوب يخوض معركتين متلازمتين: حماية أرضه من أي تهديد عسكري، والنضال السياسي من أجل استعادة دولته. ولا تعارض بين الأمرين، بل إن أحدهما يحمي الآخر.

ولهذا فإن محاولات تخويف الجنوبيين من قضيتهم تحت شعار “خدمة الحوثي” لن تغير الحقيقة؛ فالميدان قال كلمته، والدم الجنوبي الذي سال في مواجهة الحوثيين أبلغ من كل حملات التضليل.